الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢اختلافها أنه لا يخلو من الحق عند الله تعالى أحد القولين /132 م/ والثلاثة والأربعة فصاعدا؟ أو يصح أن يكون جميع أقوالهم خطأ عند الله تعالى؛ وقد عصمت من الاجتماع على خطأ.
واختلف الناس في هذا، فأجازه بعض وأبطله بعض؛ فأما الذين أبطلوه قالوا(1): إن جاز انجماعها على مسألتين وهما خطأ عند الله، وعريت مقالتهما من الحق عند الله؛ فقد انجمعت على خطأ وقد عصمت من الانجماع على الخطأ والضلال.
والذي أجازوا ذلك قالوا: إنما عصمت الأمة من الخطأ، واجتماعها على قولة؛ فيصير ذلك دينا لهم، وإن اختلفت فلن تجتمع على خطأ بل كل واحد من الفريقين يرد خطأ صاحبه، ولم يجتمعا على خطأ وإنما الشرط في اجتماعهم؛ وهم هاهنا لم يجتمعوا، فإذا لم يجتمعوا، فلا سبيل علينا.
فصل: وإن اختلف الأمة في مسألة، أكفر بها بعضهم بعضا، واستدلت إحداهما بالإجماع على الأخرى، فلا إجماع؛ لأنها قد اختلفت، وإنما يطلب كل واحد منهما نصرته من غير الإجماع، وإنما ينفعهم هاهنا الإجماع في مسألة أخرى قياسا أو شبها.
والذين قالوا إن الأمة قد تجتمع على قولين وهما خطأ عند الله فلا يقولون ذلك، إلا فيما يسوغ فيه الاختلاف والإجماع؛ وهو الفروع. وأما الدين فقلّ ما يختلفون في مسألة 132 س ويقرون من الحق من جميعها لا بد وأن يكن المحق عند الله فيها والمبطل بخلافه.
(1) في النسخ: قال.