الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥٣/76 م/ العبد معبودا غير الله، أو يسمّي أحدًا غيره بالألوهية لأهل الأوثان، أو ينكر وجود البارئ تعالى، أو يجعل له شريكا في خلقه، مما لا يُتوهم للغير فيه شركة ولا صنع، أو يُضيف خلقًا إلى غير الله، أو يصفه بما يخرجه مِن معنى الألوهية؛ بتكذيبه في كتبه، أو تكذيب رسله، أو جهله(1) للبعث، والمعاد، والثّواب، والجنّة، والنّار، أو شيء مما لا يسع جهله، أو يشرك في علمه أحدًا غير الله تبارك، كمن يريد بعمله رياءً، أو سمعةً.
ومن الشّرك: قلّة الثّقة بوعود الله تعالى، والجزع والهلع، حتّى قيل: إنّ قول القائل: لولا كلبنا لسرقنا، لولا فلان، لولا الشّيء الفلاني لهلكنا، والله أعلم.
مسألة: والشّرك يلحق العباد في أقلّ الخَطَرات(2)، كما قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «الشِّرك في أمّتي أخفى مِن ذرّة سوداء في صخرة صمّاء في ليلة ظلماء»(3)؛ وروي أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر الصّدّيق ?: «ألا أدلّك على كلمات إذا قلتها برئت مِن الشّرك»، قال: بلى يا رسول الله صلى الله عليك، قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»(4). وكل من عبد غير الله فقد أشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:31]؛ فالمشرك بعيد من الله، خارجٌ من رحمة 76 س الله، ومن لم يؤمن بالله،
(1) في النّسختين: جعله.
(2) الخَطَراتُ: الهَوَاجِس النَّفْسانِيَّة. تاج العروس: مادة (خطر).
(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الشرك أخفى من دبيب النمل، رقم: 830؛ والحاكم في المستدرك بمعناه، كتاب التفسير، رقم: 3148.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي يعلى في مسنده، 58؛ وأبي نعيم في الحلية، 7/ 112.