الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥٤وملائكته، وكتبه، ورسله وأنبيائه، وما جاؤوا به عن الله كان مشركًا؛ ومن صدق بالله وشكّ في نبيّه محمدّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يؤمن أنّه رسول الله، ولم يؤمن بالقرآن الذي جاء به مِن عند الله؛ كان مشركًا حتّى يقرّ بالله، وبرسوله، وما جاء به أنّه الحقّ؛ لأنّ الله يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65]. ومن آمن ببعض الأنبياء، وكفر ببعضهم؛ فهو مشرك؛ لأنّه ردّ ما جاء في القرآن. ومن لم يصدّق بجملة القرآن وأنكر شيئا منه؛ فهو مشرك. ومن لم يؤمن بالمعاد وأنكر البعث؛ فهو مشرك؛ وكذلك من أنكر الجنّة والنّار؛ لأنّ ذلك في القرآن. ومن أنكر الصّلاة وخطّأ من أوجب فرضها؛ فهو مشرك، يُقتل إن لم يتب؛ وكذلك الصّيام والزّكاة والحجّ، والفرائض التّي في كتاب الله إذا لم يؤمن بها أشرك، والله أعلم.
مسألة: ومَن شكَّ في الله أنّه ليس بخالق، ولا رازق كفر؛ ومن شكّ في أسماء الله بعد قيام الحجّة عليه كفر؛ ومن شكّ في تفسير التّوحيد بعد علمه، وقيام الحجّة عليه كفر؛ ومن شكّ في النّبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أنّه ليس بنبيّ ولا رسول فقد كفر، والله أعلم.
مسألة: ومن أقرّ بأنّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا /77 م/ - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، وبكلّ ما جاء به عن الله، إلاّ أنّه قال: إنّ الله يعجزه شيء، أو أنّه يغفل(1)، أو يسهو، أو ينام، أو ليس هو بقادر، ولا قاهر، وأشباه هذا؛ أنّه
(1) في النّسختين: يعقل.