قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٥٥

يكون مشركا، يُقتل إن لم يتب؛ وكذلك إن شكّ في هذا بعد العلم به، أو كان جاهلا بذلك، فقامت عليه الحجّة، والله أعلم.

ومن قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي:

ومن صدم المنصوص بالرّد مشرك … ومن أخطأ التّأويل نافق بالمين

ومن ردّ حرفا أو رسولا فإنّه … يرد(1) جميع المرسلين كفرعون

فصل: في معنى الأبيات: يقول: من أنكر منصوصًا في القرآن إنكارًا لا يحتمل التّأويل؛ فهو مشرك، وإن لم ينكر في التّأويل بعض ما أقرّ به في التّنزيل، ولكنّه أخطأ في تأويله ذلك؛ فهو كافر منافق، ليس بمشرك؛ لكنّه متأوّل، والمتأوّل ليس كالمنكر، والله أعلم، وسنبين هذا إن شاء الله.

مسألة: قال أصحابنا: من أنكر نبيًّا من الأنبياء، أو ملكًا من الملائكة، أو حرفًا من كتاب الله، أو فريضةً من المنصوصات؛ فهو مشرك؛ كمن أنكر الله، وملائكته، وكتبه، ورسله؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:123] الآية، في أمثالها من القرآن؛ فأخبر كذّبوا جميع رسله بتكذيبهم هودا - عليه السلام -، وكذّبوا الله بذلك؛ لأنّ ذلك من صفات 77 س الله - عز وجل -، يوصف بأنّه باعث المرسلين، ومُنَزّل الكتب على النّبيّين والمرسلين.

مسألة: قال أصحابنا: ومن شكّ فيمن دفع وجهًا ممّا ذكرنا من نبيّ، أو رسول، أو حرف، أو غير ذلك من المنصوص؛ فهو مسلم ما لم يعلم ما دفع من ذلك أو تقوم به الحجّة، ما خلا أبانا آدم ومحمّدا ?، وهذا إذا ذكره الدّافع باسمه؛ وأمّا إن قال: أنكرت نبيّا هكذا، أو رسولا، أو حرفا، أو مَلَكا أو ما

(1) هذا في ح. وفي الأصل، ث: برد.

٢٬٥٢٣ / ٣٦٬٧٥٥