قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٣٧

قلت له: فإن طلب إليها أن توفي له بالعهد، فامتنعت، وطلبت أخذ حَقِّها منه، هل يسعه أن لا يُعطيَها إيَّاه إذا قدر على منعها من أجل ما وعدته؟ قال: عندي أنَّ وعدها لا يُبرئُه من حَقِّها، وإذا لم يبرأ من حَقِّها؛ كان عليه الخلاص منه إليها على ما يُوجبه الحقّ، وهي آثِمةٌ بخلف وعدها.

قلت له: فعلى قول من يقول: إنّها إذا وعدته على حَقِّها خمسمائة درهم، ويسمع لَها في التزويج بألف درهم، فيتزوَّجها على ألف درهم، فسكت عليه بألف أن ليس عليه لَها خمسمائة في هذا القول، فهل تكون إذا وعدته ترك الكلّ مثل هذا؟ قال: لا يَبِينُ لي ذلك؛ لأنَّ هذا وعد لم يكن بعد، وذلك شيءٌ قد كان يثبت (خ: ثبت) به التزويج بما كان اتّفقا عليه، وإنّما كان الأكثر سمعة.

قلت له: فإن وعدته قبل التزويج أنّه إذا تزوّجها، وقبل التزويج، فحقُّها الذي وقع به التزويج له، هل يكون له حَقُّها إذا قبل التزويج؟ قال: عسى يخرج على قول مَن يقول: إذا مات؛ فماله لفلان، فلعلّه يخرج ذلك أنّه يكون له ماله؛ فهذا مثله عندي إذا ثبت الحقُّ عليه لَها، ولا يثبت الحقُّ عليه لها إلاَّ برضاها /224/ بالتزويج. ولعلَّه يخرج أنّه لا يثبت له ذلك على قول من يقول: إنّه لا يثبت لفلان ماله بإقراره بعد موته؛ لأنَّه شريطة، والشّروط بالاستثناء يَهدم كلَّ شيءٍ، إلاّ ما استثنِيَ من الطّلاق والعتاق والظِّهار.

قلت له: فإذا تزوّجها على حقٍّ معلومٍ على أنّها تترُكُه له إذا تزوّجها، ووعدته، فماتت ولم تترك له شيئًا، هل له ألاّ يُعطي ورثتها شيئًا لأجل وعدها هي؟ قال: إذا كان لا يبرأ حتّى تبرئه؛ فلا يبرأ عندي حتّى تبرئه هي أو الورثة.

قلت له: أرأيت إن وعدته أنّه يتزوّجها؛ فعليها له ألفا (خ: ألف) درهم؟ قال: عندي أنّ بعضًا يذهب في هذا أنّه لا يثبت عليها ذلك الشرط. وبعضًا

٢٥٬٢٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.