الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٠من صحيح الأخبار، وإنّي لعلى القول به فيه بالتّنزيه عن الظنّ به خلاف ما يحسن ويليق، وأقول في ذلك ما فتح الله لي من الجواب والله وليّ التوفيق، ولولا الاكتتام والاختفاء من الجفاء، ويكدر بين الإخوان صرف الاصطفاء؛ لَصرفت عنان عنايَتِي عن هذا المجال؛ لبلوغ غايتي في هوة البلاهة والأمحال(1)، فلمّا أزعجني الدّاعي كن لنا المراعي، ومَعنى السّاعي إلى خير المساعي، تدخل في حومة حزب ربّ العالمين، مُمتثلاً لأمره حيث قال جلّ ثناؤه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2] الآية، فعيّنت العيان، وأبرزت ركبان البيان، واستمددت الرحمن على حرب حزب الشيطان؛ الذي يحول بين المرء وقلبه، واستغفرت الله، وتبت إليه من الخطأ والنسيان.
فأقول: أمَّا قولها: إن تزَوَّجْتَ بي؛ فعليَّ لك كذا وكذا درهمًا، أو قالت له: عليَّ لك كذا كذا درهمًا إن تزوَّجْتَ بي؛ فهذا عندي كأنّه /228/ خارج حكمه مخرج الإقرار منها في المعنى، والإقرار مُراعًى به خصلتين؛ الأولى: صحّة العقل من الآفات المزيلة.
والموانع الحائلة بينه وبين ما يُريده الْمُقِرُّ، ويخرج حكمُ تلك الموانع وثبوته من مَعْنَيَيْن؛ الأولى: زلّة اللسان على معنى الخطأ والنّسيان؛ فذاك هو المعفيّ عنه جزما ما لم يكن للمُقِرّ على ذلك خصم من البشر، فإذا كان له على لفظه وإقرارِه على ذلك خصم وخاصمه في ذلك؛ فهو المأخوذ به ما لم يأت على ادّعائه الخطأُ والنّسيانُ بينة عادلة يصحّ قَبولُها له على خصمه مع الحاكم العدل،
(1) المَحْلُ الشدّة، والمَحْلُ الجوع الشديد، وإِن لم يكن جَدْب، والمَحْل نقيض الخِصْب؛ جمعه مُحول وأَمْحال. لسان العرب: مادة (محل).