قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤١

وفي هذا فكأنِّي أراها مستعذرًا وجودها على هذا المعنى؛ لأنَّ ذلك من حكم السّرائر والاطّلاع عليها، وعلى صحّة مُخالفة اللفظ على ما أكنته الضمائر، وذلك عيبٌ لا يمكن إظهاره للبيّنات، ولا للخصم مع خصمه، والغيبُ هو لله وحده لا شريك له، ومثل هذا، فالمدّعي ذلك يُمكن له الاحتمالُ على صدق قوله، ويُمكن خلافُه، وحجّة خصمه إن كان له خصم ثابتة له إذا صحّ على إقرار من أقرّ له البيّنة العادلة، وقد بقي المقرُّ على إقراره، وادّعى فيه الخطأ وزلَّةَ اللّسان، فتلك منه دعوى، وقد مَرَّ حكمها فمضى وانقضى. والمعنى الثاني من الموانع: الغلبة والقهر والأخذ على المقرّ على الجبر حتّى أقرّ بِما أقرّ به؛ فذلك إقرارُه لا يثبت على من لفظ به إقرارًا منه على نفسه، وهذا حين إقرارِه به، لا يثبت لمن أقرّ له به، ولا يحلّ له أخذُ ما أقرَّ له به على علم منه بِجبره على ذلك، /229/ ولَم يعلم أنَّ له على هذا المقرّ حقًّا مِمّا أقرّ له به على الجبر، وأمّا بعد وُقوع الإقرار منه؛ فيحتاج المقرّ في حكم الظاهر إلى بيّنةٍ تشهد له على دعواه بالتقيّة في إقراره إذا خاصمه خصمُه، ولو علم منه خصمُه التقيّة، وأمّا فيما بينه وبين الله؛ فلا يسعه أن يأخذه على إقراره الذي أقرَّ له به في ماله، حتّى يعلم أنَّ له عليه ذلك الحقّ، وهو المنكِر له، وأخذ على الإقرار به؛ فحينئذٍ يجوز له قبض حقّه الواجب له على قول، وعلى قول آخر: فلا قياسًا على الذي استشهد على حقٍّ له على آخر، ولم تصحّ له بيّنةٌ عادلةٌ، فاستشهد شاهدَيْ زُورٍ على حقّه، فشهدوا له به مع الحاكم؛ فَقيل فيه باختلافٍ، كذلك الذي يُجبره حاكمُ الْجَوْرِ على الإقرار بحقٍّ في ماله جبرًا وظُلمًا وجَوْرًا لا على علمٍ منه بينه وبين خصمه، فكأنَّهما يُقرِّبان من بعضهما بعض في المعنى.

٢٥٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.