قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٢

وأما الخصلة الثانية: فالحريّة؛ لأنّ العبد لا يثبت إقرارُه بشيءٍ مِمّا يجب به إتلاف مال سيّده؛ لأنّه وما بِيده؛ فهو مالٌ لسيِّده، ما لم يصحّ من السيّد رِضًا والتّسليم لعبده بشيءٍ في ماله، ومهما سلّم المقرّ من هذه الآفات والأسباب؛ فقد ثبت عليه ما يُقِرُّ به على نفسه من مالٍ أو دمٍ أو معنى يجب به عليه الحدّ، وفي الرّجوع عن الإقرار من المقرّ اختلافٌ، ما لم يَجْرِ عليه حكمُ الحاكمِ به، فإذا جَرَى عليه حُكم الحاكم /230/ في القصاص أو أوَّل سَوْط أو حجارة يقع عليه من الحدّ؛ فقد ثبت عليه ولا رجعة له في قول أهل العدل من المسلمين، وكذلك ما أَقَرَّ به في ماله لغيره، فيثبت عليه إذا أشهد(1) على إقراره العَدْلَين، وأقرّ به مع الحاكم؛ فأثبته عليه في دفتر حكمه لمن أقرّ له به؛ فلا رجعة له بعد ذلك فيه، ولو كان في إقراره ذلك كاذبًا على الله - سبحانه وتعالى -؛ فهو المأزور بكذبه ووزره وافترائِه على الله ما لَم يعتقده في إقراره ذلك في ماله نيّة صالحة يسعه إنفاقُ ماله بِها، أو يجب عليه، وإلاَّ فهو المأزور إذا أتى ذلك على غير نِيَّةٍ صالحةٍ، أو على نيّة تبذير المال الذي هو قوام النّفس التي هي مطيّته، يسير بها فَيَعْبُر عليها إلى إحدى الدّارين، ويَمُرّ بِها إحدى السّبيلين؛ سبيلِ الهدى أو سبيلِ الضلال، لدار السلامة أو دار الهلاك، فإذا كان النّوى منه بإنفاقه له في سبيل البِرّ والتقوى؛ كان هو المأجورَ عليه، وإذا كان على القصد الآخر أو على غير شيءٍ؛ كان هو بذلك مأثومًا، وعليه مع الله تعالى ملومًا، ومن السَّلامة محرومًا، ما لم يأت عليه زمانٌ ولو قلّ في حياته الدنياويّة يحول عن ذلك الحال، فيعتقد الرّجعى من سوء ما إليه قد سعى، فهنالك يصحّ له الرّجاء للسّلامة والنّجاة، وإلاّ فلا بدّ من السّؤال عن جميع ما

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: شهد.

٢٥٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.