قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٣

أتى به عوجًا لا يُغادر - سبحانه وتعالى - صغيرةً ولا كبيرةً إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربّك أحدًا.

وأمَّا الإقرار بِما هو /231/ يُوجب إتلاف الدِّين والنّفس؛ فلا أرى له معنى تصحُّ له به النيّة جزمًا إذا لم يكن منه ما أقرّ به معنى يصحّ له العذر به، نوى ذهاب نفسه وهلاكها أم لا، فكلّه سواء، ولا معنى له في هذا الموضع جزمًا، وإقرارها هِيَ على نفسها له بكذا كذا درهمًا إن تزوَّج بها؛ فهو ثابتٌ له عليها تقدّم منها له الشرط أو الإقرار إذا وقع منها ذلك في مقامٍ واحدٍ بلفظٍ منها مستمرٍّ معطوفٍ على ما تقدمه من الشرط الموجب كونه ابتداء لما هو قد زاد فوقه، فارتكب عليه، أو أنَّه تقدّم إقرارُها، فتابعته في حينها بالشرط منها عليه، حال كونه أنّه المرتبط به الإقرار مهما وقع منه الشرط الموجب بثبوت إقرارها له؛ فهنالك يثبت عليها ذلك الإقرارُ مع صحَّة وُرُود الشّرط منه الذي شرطته عليه، حسب ما أرجو أنَّه كذلك.

غير أنَّ القولَ فيه كالقول في غيره من الإقرارات المرتبطات بالشّروط؛ فالقول فيها وفي نقضها وثبوت الغير من المقرّ بها اختلافٌ؛ فقال من قال: الإقرار ثابتٌ من حينه، والشّرط على هذا القول باطلٌ حسب ما يتّجه لي من معنى قوله ذلك؛ لأنَّه لم يزله حُكمًا يجب علينا إتيانه وارتباطه به، فصار على هذا، كان شرطها عليه حشوًا من الكلام لا معنى له مهما تقدّمه الإقرار. وقال من قال: الإقرارُ ثابتٌ، والشّرط كذلك، وهُو مُعَلَّقٌ بالشّرط، وعلى هذا القول تقدّم الشرط أو تأخّر. وقال /232/ من قال فيما أرجو: إنّ الإقرار ثابتٌ، وللمقرّ الغير فيه بالشّرط المرتبط به، وهو؛ أعني الشّرطَ على هذا القول كأنّه على قياد قوله ثابتٌ، وفيه النّقض لدخول الجهالة عليه، كالتي تقرُّ لزوجها بآجِل صداقها

٢٥٬٢٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.