الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٤إن ماتت قبله؛ وهي زوجته، فقد جرى في هذا وما أشبهه اختلافٌ على نحو ما مضى من ذكره.
ويُعجبُنِي ثبوتُ إقرار هذه المرأة لهذا الرَّجل على هذه الصّفة، فينظر فيه؛ فإنّه فيما أراه بعيدًا من دُخول الجهالة فيما أقرَّت له به، وهو بالخيار؛ إن شاء تزوّجها، وإن شاء تركها، فإن تركها؛ فلا شيء له عليها على القول الذي نراه، فنعمل عليه، ما لم يدخلا في بابٍ من أبواب التّهم والرِّيبَة بشيءٍ من أسباب الموانع المفسدات في ظاهر أمرهما، أو من خبائث الدّخلات، ومفسدات النّيات فيما بينهما وبين الله - سبحانه وتعالى -، وإذا صحّ؛ تَثْبُتُ لَهما السّلامة مِمّا ذكرناه في الظاهر مع من ابتلي بِهما وبالحكومة بينهما، فَالإقرارُ منهَا ثابتٌ له مهما أتى ما اشترطته عليه، والتَّوفيق بيد الله.
كذلك المقرَّة بصداقها لزوجها إن ماتت قبله، وهي زوجته؛ فَيُعجبُنِي ثبوتُ إقرارها له على نفسها في هذا الموضع، وهُو موقوفٌ مراعًى به الشّرط الذي اشترطته لدخول العلل المزيلة عنه ما عليه، والحوادثِ التي تحدُث بينهما في المحيا من خُلعٍ أو برآنٍ أو طلاقٍ، وعلى هذه المعاني يُعجبني مراعاةُ /233/ الشّرط في هذا ومثله، فينظر فيه.
وأمّا إن قالت له: إن تزوَّجت بي؛ فعليَّ لك ما يفرضه عليك ولِيِّي لي من المهر؛ فهذا نعم، يخرج منها مخرج الإقرار، غير أنَّه أبعدُ قليلاً من الثّبوت عليها إذا غيّرته بعد وُقوع الشّرط منه الذي اشترطته، وهو التّزويج منه بها؛ لأنَّه مجهول العدد والوزن والكيل والجنس؛ فَيُعجبُنِي في هذا الموضع ثبوتُ الغير منها للجهالة الدّاخلة عليها فيما يفرضه عليه وليُّها لها، ومهما تزوّج بها من وليّها على هذا؛ فالتّزويج ثابتٌ إن رضيت به حال العقد، ويجب عليه مهرها كما فرضه وليُّها لَها،