الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٥فرضي به هُو وقَبِلها زوجةً له على تلك الفريضة إن علمت بالتزويج، ولم تعلم بالمهر كم هو، وإن علمت بالتزويج والمهر، فرضيت بهما؛ ثبت عليها ما أقرّت به له، وهُو دَيْنٌ عليها بالرِّضا الواقع منها على علمها به، وإن لم ترض بالمهر لَمَّا أن عرفته ورضيت بالتّزويج؛ ثبت عليها معًا إقرارُها له على قول من يُثبت الإقرار بالمجهول؛ لأنَّها قد قدَّمت إقرارها به.
وأمَّا على قول من يقول بالغير في الإقرارات المجهولة؛ فكأنَّه في رأيه هذا يُثبت الغير لَها في ذلك الإقرار؛ إذ هُو ولا شكّ أنّه منفكٌّ عنها قيدُه بالجهالة الواقعة من وليّها وما عنده، وأمّا النكاح على هذا المعنى؛ فكأنّه ثابتٌ عليهما جميعًا، وعلى الزّوج ما /234/ أنعم به على نفسه لَها من المهر في حكم دِينِ الله تبارك وتعالى، وإن هي غيّرت الشّرط الذي قد شرطته له على نفسها، وثبت لَها الغير؛ فقد خرجت هي عن التزام ذلك الشّرط بسببٍ مُوجبٍ لَها تغييرُه في بعض الرّأي، وعلى هذا من حالها فيه؛ فيعجبني لَها على وجه الاستحسان لا الحكم أن لا تَنْكُث عليه عهدها حال قُدرتها ولا تُخلف وعدها، ومهما كانت العاجزة عن ذلك؛ فيعجبني لها إن شاء إمساكها أن لا يأخذه بأداء ما وجب عليه لَها من المهر، ولْيُوَسِّع له فيه، ولا تمنعه نفسَها إن شاء الدّخول بها؛ لأنَّها قد صار لَها إقرارُها له سببًا مُوجبًا عليها أداؤُه، لولا الجهالة به، وثبوت ما قد ثبت لَها من الغير بها مع من قد ابتُلِيَ بالحكم به بينهما. ويُعجبني لَها إن شاء طلاقَها أن ترفع عنه ما ثبت لَها عليه من نصف مهرها قبل الدُّخول، لا سيما إن كانت هي الرّاقبةَ به، الرّاغبةَ فيه، العالمةَ به وبِعُسره. وأمّا إن دخل بها بعد ما وقع الحكم بينهما بثبوت مهرها عليه، ووجوب غيرها فيما أقرّت له به، وسقوط ذلك عنها، فهنالك بدخوله بها على ذلك يلزمه لا شكّ جميع ما انعقد عليه تزويجه إيّاها،