قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٦

ولا حجّة له بعد ذلك تُخرِجُه عن ذلك بِحُكمٍ ولا استحبابٍ فيما يَبِينُ لي في ذلك، فينظر فيه؛ فإنّي قلته عن نظرٍ وقياسٍ، لا صحيحَ أثرٍ، والله الموفّق /235/ والهادي إلى طريق الحقِّ والصّواب.

وأمّا قولها له: إن تزوَّجْتَ بِي؛ فلك معي، أو لك عندي، أو قالت: لك عندي أو معي إن تزوّجت بي ما يفرضه لِي عليك وليِّي من المهر؟ فمعي أنّ هذا من لفظها، فكأنَّه يخرج له من المعنى مخرج الإقرار بالوديعة والأمانة في بعض معانيه أن لو كانت قد أقرَّت بشيءٍ مُعَيّنٍ معلومٍ بلا شرطٍ كلاّ ولا جهالة به منها، ويخرج في بعض معانيه كأنّه خبر منها له بأنّها عندها له بقدر مهرها أو معها، ويحتمل الصّدق ما قالته فأخبرَتْهُ به، ويحتمل خلافه، وهي مأمونةٌ في ذلك على دينها وأمانتها فيما لم تقم عليه فيه الحجّة من خصمٍ لها؛ هكذا في حكم الظاهر مهما أنكرته إن ادّعى عليها ذلك مع من يثبت عليها الحجّة بإقرارها معه، وعليها اليمينُ له إن طلبها منها حال وقوع الشّقاق بينهما والخصومة مع الحاكم أو مَن يقوم مقامه، ويحتمل عليها له حَقّ، ولكنّه لَعَلَى ما به مِن الجهالة به؛ لعدم تمييزها هي له حالَ إقرارها معه بأنّه عندها أو معها بقدر ما يفرضه لَها عليه وليُّها من عاجل صداقها؛ فهذا ما بان لي في هذه المسألة وحكمِ هذه النازلة، فانظره، وتبصر بصيرتك، فاعتبره والله أعلم.

ومعي أنّه حسب ما يتَّجه لي أنَّه يخرج على قياد قولها بهاتين اللَّفظَتيْن من المعنى شوب من معنى الخطار على فِعل شيء رُبَما قد أُويِس من مرامه، /236/ وأدرك معنًى قد تعذَّر بلوغُه في غالب أمره، وإذا صحَّ لهذا الوجه معنًى من ذلك؛ فكأنَّه باطلٌ ولا يجوز إثباتُه في الحقّ على من أقرّ به على هذا الوجه، ويَخرج له في المعنى شبهُ الوعد منها له بذلك، وعلى هذا إن صحَّ له وجهٌ من وُجُوه الصَّواب،

٢٥٬٢٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.