قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤٨

ومعي أنَّه لَفِي جميع ما مضى من الذّكر في هذا الأمر الخارج من غامض الفكر؛ فنكاحه ثابتٌ، والمهر عليه لَها واجبٌ، وقد خرج لقولِها ذلك ولفظها ما قد خرج من معنى الاختلاف حسب ما اتّجَهَ لي أنّه كذلك، والله أعلم.

[ … ](1) له أريد منك يا فلان أن تَزَوَّجْ بِي، فقال لَها: أرغب في ذلك، ولكنّي رجلٌ فقيرٌ مُعسرٌ ما عندي ما يَفِي حقّك، فقالت له: نعم، وأنا عالِمَةٌ بذلك، ولكنّي أنا أُعطيك من مالي بقدر ما يَفِي عَنك حَقّي الذي يفرضه وليِّي لي عليك، أو أنّها لم تُصرّح له العطاء مِن مالها، غير أنَّها قالت له: لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا، فَيُيَسِّرَ عليك بعد العسر لِسَعة فضله، ولا تخف منّي فأنا أملك بنفسي ومالي. فأقول: أمّا عدتها العطيّة له من /238/ مالِها بقدر مهرها الذي يفرضه عليه وليُّها لها، فتزوّجها(2) على ذلك، وعندي أنَّ ذلك التزويج لا بدّ وأن يلحقه معنى الاختلاف في حلّه وحجره فيما بَان لي وأراه، لِمَا به من العلل الدّاخلة عليه، والله أعلم.

وأقول: إنّ من إحدى علله كأنّه قد أوقع شرطَ التزويج بينهما على غير مهرٍ، وإنّه لمن الحيل فيه الدّاخل عليها وجه الهبة للفرج، والهبة للفُروج محجورةٌ بالكتاب والسنّة والإجماع. وثانيها: الدّم وسفكُه بغير حقٍّ ثابت للسّافك على المسفوك منه؛ فذلك محجورٌ إباحته من نفسه لغيره، واستباحته من غيره لنفسه. وثالثها: الحريّة، لا يصحّ انتقالها إلى العبوديّة بحالٍ من الحال، إلاّ ما سباه المسلمون حالَ قِتالهم لِحَربِهم من المشركين وما أشبهه مِمّا هو مباحٌ استملاكُهم

(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل كلمتان.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فيزوجها.

٢٥٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.