قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٠

منهم بدونه، وميعادُها هي العطيّة لا تقدح في إباحة فرجها شيئًا مُوجبًا لحجره بمعنى الفساد، بل هُو مُنْعَقِد على وجه السَّداد، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة:237] الآية؛ فهذا دليلٌ على ثبوت النكاح، /240/ ولو لم يفرض الصّداق، وهي لزوجها زوجةٌ، فكيف مع شرطه وإفراضه؛ فكأنه أثبت حُجّةً، وعطيّتها معنى أخرى يَجري على حُكمه في ذاته إذا دخل بها، فطلّقها، وأمّا ما لم يدخل بها، ولم يفرض لها مهرها؛ فلها ما قال الله تعالى من المتعة على ما يتراضون به أو يراه الحاكم، وفيها اختلافٌ فِي تحديدها بين العُلماء، وفيما نراه أنَّه راجع إَلى رأيِ الحاكم إن كان موجودًا، وإلاّ فبالعلماء مُكتفٍ إن صحّ التنازع فيها والشقاق بينهما إن شاء الله، والله أعلم.

وأمّا قولها له: أنا أَمْلَك بنفسي ومالي، وما أشبه ذلك من التّمويه من الكلام؛ فكأنّه على ذلك إن تزوّجها وفرض عليه مهرها؛ فكأنّه أبعد عن ثبوت شيءٍ له عليها، وعندي كأنّه لا شيءَ فيما أراه، والنّكاح ثابتٌ، وعليه ما أثبته على نفسه لَها من مهرٍ وغيره مِمَّا هُو داخلٌ معه من الشّروط اللازمة والجائزة في النكاح، إلاّ أنّه يخرج عندي من القول في ذلك من باب الاستحباب لَها أن لا يأخذه بتسليم ما علمت به قبل وقوع العقد بينهما، فَرَضِيَتْهُ زوجًا لَها على ما به من العسر إلاّ على سعته، فإن أخذته فكلّفته ذلك على هذا؛ فأخشى عليها الولوجَ في حيّز من يبيع على مُعسرٍ بيعًا وهو عالمٌ بعسره وإعدامه؛ فلا يسعه كضُّه في الوفاء حالَ ما هو على علمٍ منه بذلك، ما لم تحدث عليه سعتُه لقضاء حقّه أو بعضه، وفي الحكم هُو معه /241/ بحاله من العُسر حتّى يصحّ معه انتقالُه إلى الميسرة، بل المطالبة والتّضيِيق يجوز؛ فيسع في الوفاء الممطل أو المجهول غناؤُه

٢٥٬٢٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.