الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥١وفقرُه، المتّهم بإخفاء وفاء ما يقدر عليه، والمطل للغريم، فينظر فيه، فأكثرُ ما قلته هنا عن نظرٍ، لا من صحيح أثرٍ، والله الموفّق إلى طريق الحقّ والصّواب.
وأمّا وعدها له بالعطيّة من زكاة مالها لما يجب لها عليه من المهر، فتزوَّجها على ذلك؛ فعندي أنّ النّكاح بينهما ثابتٌ، ووعدها العطاء له لوفاء ما لَها عليه من زكاتها؛ فكأنّي فيما أراه إِنْ أعطته ظنًّا منها أداءً عنها ما لزمها من زكاة مالِها، وأنّه قد جاز لها ذلك، فأجزاها عن إعادة ما سلّمته إليه على ما أمضاه، فأثبته على نفسه وفاءً لها منه بوعدها، وإثباتًا لها شرطها؛ فعندي أنّه لا يجوز لها ولا يجزيها عمّا عليها من الزكاة؛ لأنّها قد أدّتْها في اجتلاب نفعها اتّباعًا منها للهوى، أو هي من تزويجه إيّاها على وَفق شرطها عليه ذلك ابتغاءً منها تحصين نفسها عن خطوات الشيطان، والمعونة منه لها على البِرِّ والتَّقوى بفكّ أسرها، وحلّ رتقة هواها الذي لا مَحِيص لها عنه إلاّ بذلك؛ لِوُدّها فيه؛ إذ هي المشغوفة به حُبًّا، فلمّا أن كان قد صحّ إنفاذها لِمَا أعطته إيّاه على حسب ما رمزته أنّه عن لازمها من الزّكاة؛ فذلك عندي بعيدٌ عن الاجتزاء به؛ لأنَّه مُعلِّق عليه الشّرط /242/ سرًّا وإعلانًا، وعليها القضاءُ لِمَا لزمها مرّة أخرى غرمًا وتسليمًا في أهله، أو الدّينونة به حالَ عجزها في الحين، فواسعٌ لها تأخيره بعد حينٍ.
وما صَنَعَتْه في هذا المعنى يُحاكي الذي يأتي الفقيرَ، فيقول له: أدان مِنِّي كذا وكذا، أو اشترى مِنِّي كَذا وكذا بكذا وكذا، وأنا أُعْطِيك ثمنه من زكاة مالي، فأدان واشترى منه بثمنه، وزيادة على هذه الشّروط؛ فعندي إذا تقدّم الشرط منه أنّه يُعطيه من زكاة ماله فَيُوفيه إيّاه؛ فلا يجوز له ولا يجزيه عنها إذا أعطاه، فاسترجعه ثانيةً منه؛ لأنَّ الأساسَ قد بُنِيَ على اجتلاب طمعٍ واجتذاب نفعٍ عاجلاً.