قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٣

ما عليه؛ فهذا ومثله هو الذي يصحُّ جواز الاجتزاء بما أعطاه إيّاه لقضاء ما عليه له، ونرجو له عظيم الأجر والثّواب، إذا قصد فاعتقد /244/ خلاصَ نفسه، وطهارةَ ماله، وتقديسَ حُطامه مِن شوائب الحقوق المتعلِّقة فيه، وفكاك عُنق غريمه من الدَّين المرتبط عليه في ذمّته؛ له كان أو لغيره، وما أقرّ به من خُطوة أهل التعاون على البِرّ والتقوى، وقد فعل هذا مَنْ فعله من فقهاء المسلمين الأفضلين ? وغفر لهم إن شاء الله.

وأمَّا إذا كان المديون لا يُبَالي في أيّ وادٍ يُهيم، وعلى مقتضى هواه مُقيم، ولم تكن له رَوعة مِمّا ابتلِيَ به من العلائق؛ فيعجبني أن لا يتعرَّض له هذا المبتلى بِمُعاملته حتّى يعرض عليه زكاةَ ماله؛ ليتقاضى حقّه بها منه، حتّى يعلم منه ما ذكرته لك؛ فهذا قول في هذا، وعليه مُعتَمَدِي إن شاء الله، ألا وإنّه مهما انعقد النّكاح بينهما، وثبت عليه ما فرض عليه من المهر لها؛ فهو ثابتٌ عليه جميع ذلك، وما وعدَتْهُ هي به؛ فلا يثبت عليها في الحكم؛ إذ إنَّها هي قد وعدته بعطاءٍ من مالٍ لا لها فيه حقٌّ، بل عليها حتّى تؤدّيه إلى أهله من إمام عدلٍ، أو مَن يقوم مقامه على دولة أهل العدل، وأمَّا فالفقراءُ هُم أهله، والمبتلى هو المسؤول عنها، والمأمون عليها، ومهما انعقد النّكاح وصحّ ثبوتُ ما أثبته على نفسه لَها من المهر؛ فيعجبني له أن لا يسألها وفاء عهدها، ولا هي تعرض له ذلك، بل يُفترض فيه أنَّ لوفائها عاجلَ صداقها، فإذا صار /245/ عليه دَيْنًا ثابتًا لغيرها؛ صحّ جوازُ العطاء منها له مِمّا عليها من الزّكاة أو غيرها، حتّى أن لو أدان هو منها بِنفسها لوفاء عاجل مهرها من غير شرطٍ بينهما؛ فيجوز لها إعانته لوفاء ما عليه لَها من المهر على وَفق ما مرّ ذكرُه، حتّى أن لو تزوَّجها على غير شرطٍ بينهما، مثل ما سبق عن أداء ما لزمه من عاجل مهرها؛ فسبيلُه على ما

٢٥٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.