الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٤مضى من مثله في مثله من الغرماء، مهما سَلِمَتْ صدورُهما من دخلة البطلة، وخُبث النيّة، والله يعلم المفسد من المصلح ويعلم ما تكسبون.
وأمّا عدتُها له بالصَّدقة من مالها لوفاء مهرها، أو وعدته بالحِلّ فيه والبرآن؛ فذلك وعدٌ منها له، ولا يبين لي إذا تزوَّج بها على هذا إلاَّ ثبوت ما قد أثبته على نفسه من مهرها، ولا أرى أنّ عليها هي له حقًّا يثبت عليها، إلاّ أنّه يخرج لها من المعنى ما يخرج للمخلف وعدَه من التّوبة والاستغفار لغير ذلك، والله أعلم.
وإذا عَزَمَتْ على الوفاء له بوعدها فَتَصدَّقت عليه من مالها أو أحلّته، فأبرأته منه؛ فلا يبين لي الدّخولُ عليهما بفسادٍ في عصمة ذلك النّكاح، بل هو فيما أراه فأَعْلَمُه ثابتٌ، ولَها في ذلك الثّواب من الله - سبحانه وتعالى - إن علم منها صِدق النيّة وحسن الإرادة في ذلك إن شاء الله، والله أعلم.
وإن قال في هذا النكاح وما به من الشّرط /246/ منها بفساده وبُطلانه قائلٌ؛ لِما به من العلائق المعتلّة بالعدّة منها له، وقال فيه: إنّ هذا التّزويج لَمّا أن صار شرطُه البرآنَ من المهر منها له، أو التّصديق به، كأنّه قد وقع على غير مهرٍ بينهما، ولولا ذلك لَما عقد على نفسه نكاحها؛ لعسره عن قضاء مهرها، وكذلك في عدتها الهبة له مهرها؛ فكأنَّه على هذه الوجوه يَخرج مخرج الهبة للفرج؛ وذلك حرامٌ، فكأنّي لا أقوى على القول به، ولا أتقدّم على الحكم بخطئه في الرّأي، فينظر فيه، والله أعلم.
وأمّا يَمينُها له بعهد الله أن لا تُريد منه مهرًا إذا تزوّج بها، إلاّ بقدر ما يحلّ به فرجها؛ فهذا يلزمها ويثبت عليها، وعندي لا يجوز لها الخلفُ عليه، فإن أخلفته؛ فعليها كفَّارةُ يَمينها؛ قيل: مُغلّظة. وقيل: مُرسلة، والتّغليظ في مثل هذا أحوط،