الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥٧الذي أنزله الله على عيسى أم لا؟ إلاّ أنّي لا أشكّ في التّوراة أنّها من عند الله، وأنّ الله أنزلها على نبيه موسى - عليه السلام -؛ ولا أشكّ في الإنجيل أنّه من عند الله، وأنّ الله أنزله على نبيّه عيسى - عليه السلام -؛ فإنّه لا يكون بذلك مشركًا ولا كافرًا، والله أعلم.
مسألة: ومن قال: إنّ نبي الله عيسى - عليه السلام - له أبٌ؛ فهو مشرك، يُقتل إن لم يتب؛ ومن شكّ في الجنّة والنّار بعد علمه، والبعث والثّواب والعقاب؛ كلّ هذا لا يسع الشّكّ فيه بعد العلم به، ومن شكّ فيه بعد العلم به، وقيام الحجّة؛ فهو مشرك، والله أعلم.
مسألة: ومن كتب بعض أهل المغرب: وسئل عمّن قال: لا أعرف أنّ محمّدا رسول الله، ولا أدري من أبوه، ولا من قبيلته؟ فأمّا من عرفه بِعَينه؛ فقال: أنا أعرف أنّ هذا محمّدا رسول الله، وهو يراه، لا يدري ما قبيلته ولا نسبه؛ فهذا ثابتة له المعرفة لمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يضرّه ما جهل من نسبه؛ ومن قال: عرفت محمّدا رسول الله، ولم أعرف أنّه ابن عبد الله؛ فإذا كان محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاضرا؛ فلا بأس علي، وأمّا إن لم يعرفه بِعَينه؛ فلا يكون عارفا به حين جهل أباه، وأمّا جدّه إن لم يعرفه فإنّه يجزئه فيما حكي عن بعض المشايخ، -وأظنّه أبا أيّوب- وبعض شدّد في ذلك؛ وإن قال: لا أدري لعلّ محمدا من الملائكة أو الجنّ؛ فإنّ هذا لا يعرفه بمنزلة من قال: لا أدري أرجل هو أم امرأة؟ فإن قال: هل علينا أن نعلم أنّه من قريش أو من العرب؟ فالذي وجدتُ في الأثر، أنّما عليه أن يعلم أنّ محمّدا رسولُ الله.
ومن كتاب السّؤالات: فإن قال: لم أعرف محمدا - عليه السلام -؛ فقد أشرك. فإن قال: ليس علَيّ مِن معرفته شيءٌ؛ فقد كفر ونافق؛ وهو قول أحمد بن الحسين؛