قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٥

والمرسل في الحكم أصحّ، ويخرج في هذا له من القول في بعض الرّأي أن يجب عليها ردُّ ما تأخذه منه فوق ما يحلّ به النّكاح، وعندي أنّه هو القول، والله أعلم.

وأمّا إن وعدته أن لا تأخذ منه إلاّ بقدر ما تحلّ(1) به الفروج من المهر فأخلفته؛ فلا يلزمها إلاَّ ما يلزم المخلف لوعده في الحكم إذا عَرِيَ من اليمين، والوفاء منها له بذلك، كذلك عندي أحوط، والله أعلم.

وأمَّا قولها: إنّي لا أريد منك مهرًا إن تزوَّجت بي، فتزوَّجها على ذلك، ولم تقع الفريضةُ من وليّها للمهر لَها عليه لِعلمه بشرطها، /247/ فكأنّي أخشى عليهما في هذا الباب الفساد في بعض الرّأي، إذا الكلُّ قد أثبت الشّرط الفاسد، وَنزل حكمُ هذا النكاح منْزِلة الهبة للفرج لا غير ذلك على بعض ما يخرج له من المعنى، ويخرج لأمرهم هذا؛ أعني الولِيّ والمرأة والمتزوّج من المعنى مخرج الحِلّ لهذا النكاح، فيرجع القول فيه إلى الرُّجعى منهم جميعًا إلى صدُقات نِسائها إن اتَّفقوا على ذلك، أو على أقلّ ما يجوز به التزويج، ما لم يخرج شرطُهم ذلك مخرج الهبة للفرج نفسه صراحًا؛ لأنه قيل: الشُّروط الباطلة لا يقدح بالعقود الثابتة فسادًا في بعض الرّأي؛ فعلى هذا فكأنّه يخرج له في ثبوته وجه العدل، والقول به حسنٌ، لا سيما إذا كانوا على جهالة في أمرهم ذلك، ويعجبني التّحوُّل في هذا الفصل(2) إلى هذا القول؛ إذ هو في النظر ليس بأشدَّ من قولها: أنا أهب لك مهري، فينظر فيه، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الفضل.

٢٥٬٢٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.