الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٦وأمّا إن قالت له: إن تَزَوَّجْتَ بي؛ فقد أبرأتك من مهري الذي يفرضه لي عليك وليِّي، قدمت الشّرط أو أخَّرته؛ فعلى هذا من لفظها؛ فكأنَّه يخرج له من المعنى مخرج البرآن، إلاّ أنّه يخرج من معانيه أنّ لَها الرُّجعى فيه؛ لأنّها قد أبرأته من شيءٍ، وهي لم تملكه بعدُ، وإنّها لعلى جهالةٍ به، وبما يجب لها عليه بفريضة الولِيّ؛ فعلى هذا فقد دخلت على حلّها، وبرآنها الجهالة، والبرآن /248/ من الحقّ المجهول فيه اختلاف، كذلك البرآن من الحقّ الذي لم يستطع ربّه التوصُّل إليه بسبب مَحِيلٍ بينه وبين ذلك؛ ففيه اختلافٌ، وهذا كلُّه داخلٌ عليه هذا وذاك، ويُعجبني كون الرُّجعى منها عليه به إن تزوَّجها من وليّها بمهرٍ، وأرجو أنَّه يخرج له من المعنى أنّ هذا البرآن غيرُ ثابتٍ جزمًا؛ لأنّها أبرأته مِمّا لا تملكه كالْمُهدي، والناذر، والمعطي، والواهب ما لا يملكه، ولم يكن ثَمَّ في حيّزه؛ فكأنّه لا شيء، وكذلك العتاق والطَّلاق، إذا قال: إن تزوَّجْتُ فُلانة؛ فهي طالقٌ، أو إن اشتريت فُلانًا المملوكَ؛ فهو حُرٌّ، فيخرج له من المعنى في هذا معنى الاختلاف في ثبوته عليه، ويُعجبني ثبوتُه عليه في هذين الوجهين مهما عين الشخص فسمّاه، ولا رجعة له فيه، بل هو ثابتٌ عليه على حسب ما يُعجبُنِي من القول فيه، وفي هذين الوجهين فرقٌ عن البرآن من الحقّ؛ لأنَّ العتاق والطَّلاق لا هوادة فيهما، والحريّة لا رجعة فيها، وإن ادَّعى المعتق الجهالة أو النّسيان؛ فلا يقبل منه ذلك. وأمَّا الطّلاق؛ فعلى ما يقع عليه اللّفظ في ظاهر الحكم من واحدةٍ أو أكثر، وفي بعض ألفاظه يرجع به الحكم إلى ما نوى به، وهُو مقبولٌ منه في بعض الألفاظ، وفي بعضها في قبولها اختلافٌ، وفي بعضها لا يقبل منه دعواه النوى، وفي هذه الوجوه حُجَجٌ يطول شرحها، ويتّسع تعديدها /249/ وحجبها، وليس الغرض منها الإطالة، بل البيان فيما يثبت به نكاح ُهؤلاء على ما وقع منهم من