قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٧

هذه الشُّروط ومثلها؛ كانت من المرأة نفسها، أو من الكلّ، وكلٌّ مسؤولٌ في هذا عن قوله وفعله ونيّته، ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، والله أعلم.

وأمّا إن قالت له: قل لولِيِّي يُزوِّجك بي بلا مهرٍ، أو إنّي قد وهبتك نفسي، ثُمّ أَشْهَدَت على هذا من لفظها أو لم تُشهد، وعقد الولِيُّ عقدة النّكاح بلا مهرٍ، أو عقد عليه عقدة الهبة له فرجها؛ فأمّا شرط النّكاح بينهما بلا مهر؛ فلا يجوز وإن عقدُوا عقدة النكاح، وشرطوا فيها نكاحًا بلا مهرٍ؛ فذلك شرطٌ باطلٌ، ويُعجبني فساد تلك العقدة، وإن أرادوا إتمام النّكاح؛ فَلْيَعْقدوه عقدةً(1) ثانيةً(2)، وأرجو أنّه يخرج لها معنى ثبوتِها، مع كون ثبوت الصّداق لها كصدُقات نسائها أو أقلّ الصّدُقات، ولكنّي ولو توجّه لهذه العقدة وجه الثّبوت على هذا المعنى مع بعض؛ فكأنّي أميل إلى فسادها وبطلانها، نعم، إذا وقعت العقدة ولم يشرطُوا فيها مهرًا ولا غيره، بل لَم يذكروه جزمًا؛ فذلك يرجع القولُ إلى ما قُلناه من فريضة الصّداق في ثاني الحال، وعلى كلّ من نوى في هذا العقد من مُتزوِّجٍ وامرأةٍ وولِيٍّ نيّةً فاسدةً التّوبةُ والرُّجعى إلى الله تعالى؛ السّريرة بالسّريرة، والعلانيّة بالعلانيّة، /250/ فينظر فيه، والله أعلم.

وأمّا قولها: أنا أهب لك نفسي، فجاز بها على عقد الهبة منها له؛ فهذا لا تجوز إباحته جزمًا، ومهما وقع هذا بغير عقدة النّكاح التي أمر الله ورسولُه بها أن تكون هي الأصلَ، ولو قَلَّ لفظها، فدلّ على معنى التزويج، وعصمة النّكاح، بل أوقعه هُو وإيّاها والولِيّ والشّهود على الهبة، ودخل بها على هذا؛ فهذا هو

(1) ساقطة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ثابتة.

٢٥٬٢٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.