الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥٨السفاح الصّريح؛ لما جاؤوا به على معنى الهبة بالتّصريح؛ فقد ركبوا جميعًا المحجور، وعليهم التّوبة والاستغفار والرُّجعى إلى الله تعالى، وعلى كلّ من قدر على إدراك التّفريق بينهما؛ فليسع بينهما في ذلك في كلّ طريقٍ، وعلى المتناكحين على هذا الحدّ إن صحّ عليهما ذلك مع الإمام، وحتىّ الدّاخل بينهما الدّال على ذلك كالولِيّ والشّهود إذا نزلوا منْزِلة الدّلالة على ذلك، والمسعى بينهما في ذلك، وأجازوهما على ذلك؛ يخرج لهم في ثبوت الحدّ عليهم معنى الاختلاف على حسب ما يخرج فيه من معنى القوادة على حسب ما أراه إن صحّ، فثبت، والله أعلم.
أَلاَ وإنَّ الهبة للفروج لا نعلم أنّها تصحّ إلاّ للنبِيّ محمّد - صلى الله عليه وسلم -، قد خصَّه الله بها فضلاً منه وإكرامًا وتعظيمًا، فقيل: إنّه في امرأةٍ واحدةٍ خاصّة. وقيل غير ذلك، والله أعلم، فينظر في جميع ما قلت في هذا الجواب، ولا يُؤخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ والصواب، /251/ وبالله التوفيق.
ومن أرجوزة الشّيخ سالم بن سعيد الصّائغي:
وقد أجاز شيخُنا الجهالة … في الصّدُقات فافهم المقالة
لأنّها من سائر العقود … بائنة فأوف بالعُهود
اختلف الأشياخُ في القنطار … فقال قوم مائتا دينار
وألفُ دينارٍ وقيل ألف … قد جاء في الآثار هذا الوصف
وقال قوم ملء مسك ثور … والحقّ لا بدّ له من نور
وكلما ذكرته من ذهب … تفسيرُه وما به من عجب
وأربعون درهما أوقية … وجدت في آثارنا مرويّة