قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٦٠

الاستثناء الذي جاء فيه؛ وكل خصلة من خصال الكفر معصية؛ لعلّة مقارنة النّهي، وتلك العلّة غيرها، كالشّرك قارنه لعلّة أنّه معصية، وهذه العلّة يدخل(1) فيه(2) الشّرك وغيره من جميع ما يقع عليه اسم معصية(3)؛ لأنّها علّة مشتركة في الجميع، وقارن النّهي المعصية لعلّة المعصية نفسها، لا لعلّة غيرها؛ ويقال: كلّ كفر معصية، وليس [كلّ] معصية كفرا؛ وكلّ كفر كبير، وليس كلّ [كبير كفرا](4)؛ وكلّ نفاق معصية، وليس كلّ معصية نفاقًا، وبالله التّوفيق.

فصل: اعلم أنّ الطّاعة لا تصحّ لعاملها إلاّ بأداء الفرائض بِأسْرِها؛ واجتناب الكبائر الموبقات بجميعها، ولو ترك فريضةً واحدةً لم تُقبل منه سائر الفرائض، فإن أصرّ على تركها حتّى مات أحبط الله سائر عمله؛ ألا ترى إلى إبليس اللّعين لَمّا ترك السّجود لآدم - عليه السلام - وأصرّ على ذلك؛ لعنه الله وأحبط جميع عمله قبل ذلك.

وكذلك لو ارتكب ذنبا صغيرًا أو كبيرًا إذا(5) أصرّ على ذلك، 80 س ولم يتب منه؛ لم يقبل منه سائر عمله حتّى يتوب من ذلك؛ ألا ترى إلى آدم - عليه السلام - ارتكب ذنبا صغيرا فلم ينجه من الله إلاّ الاعتراف والتّوبة؛ ولو أصرّ عليه ولم يتب لاستحقّ من الله مثل ما استحقّ إبليس اللّعين؛ وإنّ أهل السّبت نهوا عن اصطياد الحيتان يوم سبتهم، فتعدّوا فيه وتركوا أمر الله - عز وجل -؛ جعلهم قردة

(1) ث: تدخل.

(2) هكذا في النّسختين. ولعله: فيها.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: المعصية.

(4) في النّسختين: كفر كبير.

(5) هذا في ح. وفي الأصل، ث: أو.

٢٬٥٢٨ / ٣٦٬٧٥٥