قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٦١

خاسئين؛ وأصحاب طالوت نهوا عن النّهر أن يشربوا منه إلاّ من اغترف غرفة بيده، فلمّا شربوا منه هلكوا؛ وقوم موسى - عليه السلام - أُمروا أن يدخلوا الأرض المقدسة، فجبنوا وتركوا أمر الله؛ فسمّاهم موسى - عليه السلام - فاسقين؛ فَتَيَّهَهُمُ الله أربعين سنة؛ وأُمروا أن يدخلوا الباب سجّدًا ويقولوا حطّة، فبدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم، فأرسل الله عليهم رجزا من السّماء، بما كانوا يفسقون؛ فهكذا دأب الله مع العباد من لدن آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة.

ألا ترى إلى نوح - عليه السلام - مع طول عمره، وكثرة عبادته وصبره على إيذاء(1) قومه، كيف أشفق على نفسه حين قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود:45 - 47]، ولم يعتصم إلا بالرّحمة والغفران، دونما قدّم من الإحسان. انقضى الذي من كتب أهل المغرب.

ومن قصيدة فتح بن نوح المغربي: /81 م/

ثلاثة أسماءٍ مَعَانٍ تجاوزت(2) … كبيرٌ وكفرٌ والعقاب بمقرن

فصل: في معنى البيت، وتفصيل هذه المعاني؛ قال بعض المشايخ: ثلاثة إذا كان أحدهم [كانوا](3) جميعًا: كبير، وكفر، ووجوب العقاب؛ فكلّ ما وجب

(1) في النّسختين: إذاء.

(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: تجاورت.

(3) سقط من النّسختين، وقد جاء نص قريب منه في شرح النّيل، 17/ 68: "ثلاثة إذا كان إحداهنّ؛ كنّ جميعًا: الكفر، والكبيرة، ووجوب العقاب".

٢٬٥٢٩ / ٣٦٬٧٥٥