الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٦٢عليه العقاب؛ فهو كبير وكفر، وكلّ كفرٍ كبيرٌ والعقابُ عليه واجب؛ وكل كبيرةٍ كفرٌ والعقابُ عليها واجب.
مسألة: وعين الكفر بأجمعه من النّفاق، وغيره الاستفساد إلى وليّ النّعمة؛ فمن استفسد إليه بالمساواة كان كافرًا مشركًا، ومن استفسد إليه بتضييع حقّه، أو ارتكاب محارمه؛ كان كافرًا منافقًا؛ ومعنى الاستفساد؛ هو: المحاربة والقطيعة، والخلاف على الله - عز وجل -؛ فكأنّه نقيض الاستسلام لأمر الله - عز وجل -، والخضوع له مأخوذ من استلام الدرع، وهو لبوسه.
شعرا:
إن تُغْدِفِي(1) دوني القناع(2) فإنّنّي … طَبٌّ(3) بأخذ الفارس المُسْتَلئِم
أي لابس اللأمة(4)، وهي الدّرع.
فصل: ويقال: كلّ كفر استفساد، وكل استفساد كفر.
فإن قيل: كلّ منهيّ عنه استفساد؟ قيل له: إنّ من النّهي عنه ما ليس باستفساد، وهي الصّغائر، ومنه ما هو استفساد وهو الكبائر، والعلّة التي لم تكن
(1) في النّسختين: تعدفي. وفي لسان العرب: "أَغْدَف قِناعَه أَرسله على وجهه"، مادة (غدف)
(2) هذا في عدّة مصادر. وفي النّسختين: النّقاع.
(3) "كلُّ حاذقٍ بعمَله طبيبٌ عند العرب، ورجل طَبٌّ بالفتح أَي عالم؛ يقال فلان طَبٌّ بكذا أَي عالم به". لسان العرب: مادة (طبب).
(4) في الأصل، ث: الآمة. ح: الاَمْة. وفي اللسان: "اللأْمة مهموزةً الدّرعُ؛ وقيل: السّلاح، ولأْمةُ الحرب أَداتها، وقد يترك الهمز تخفيفًا؛ ويقال للسّيف لأْمة؛ وللرّمح لأْمة؛ وإِنّما سمّي لأْمةً؛ لأَنّها تُلائم الجسد وتلازمه". لسان العرب: مادة (لأم).