الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٣٥وقلت: إن لم يحتج عليه حتى مضى لذلك سنة مذ قدم، أو أقل أو أكثر، ثم طالبته المرأة بما قد استجمع على الزوج منذ يوم كتبت(1) عليه إلى يومها هذا، قلت: هل يجوز للحاكم أن يحكم عليه لها بجميع ذلك، ويأخذه بأدائه إذا لم يكن احتج عليه بعد أن علم بقدومه؟ فمعي أنه إذا ثبت طلب المرأة إلى زوجها النفقة في يوم معروف، وكتبه الحاكم وأرّخه لها، ولم يمكنه في وقت ما أثبت لها حجتها في الطلب؛ إن الزوج عليه أن يخرج بالحجة مما قد أثبت عليه فيه حجة الطلب مذ ذلك اليوم؛ لأن النفقة عليه ثابتة لزوجته كل يوم على الأبد؛ حتى يصح خروجه من ذلك إليها، وإنما لا يحكم لها الحاكم بنفقتها فيما مضى، ولو صح أنه لم ينفق عليها فيما مضى إذا لم يثبت حجة الطلب؛ لأنه قد يمكن أن يكون ينفق /20/ عليها، ولم يثبت الطلب، وإنما يؤخذ لها عندي بالنفقة مذ يوم طلبت إليه، وكذلك الكسوة في الحكم، وأما لزوم ذلك عليه فيما عليه؛ فمعي أن بعضا يرى عليه ذلك فيما مضى(2) ويستقبل.
قلت: وإن احتج عليه فادّعى أنه كان منصفًا لزوجته(3)، هل يكلّفه البينة على ذلك؟ فمعي أن ذلك عليه إذا كان قد طلبت إليه ذلك؛ لأنه لم ينصفها حتى يعلم أنه ينصفها(4)، وأنفق عليها عندي؛ فالنفقة ثابتة حتى يعلم زوالها، كما لو ثبت عليه عشرة دراهم؛ كانت عليه حتى يعلم زوالها(5)، كذلك النفقة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: كتب.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: معي.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لزوجية.
(4) ث: أنصفها.
(5) زيادة من ث.