الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣بها الصّغائر استفساد هي علّة الاستثناء التي جاء فيها من الله - عز وجل - في قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء:31] الآية، وكانت الكبائر استفسادًا؛ لعلّة أنّها 81 س كفر، وكان الكفر كبيرًا؛ لِمَعنى غيره، وهو مقارنة العقاب له.
وقد قيل: إنّما كان الكفر والكبير كفرًا جميعًا؛ لمقارنة العقاب إيّاهما، وكان الشّرك كفرًا؛ لعلّة الاستفساد؛ وكذلك كلّ كبيرة من الكبائر، نفاقًا كانت أو شركًا، إنّما كانت كفرًا؛ لعلّة الاستفساد، لا يقال لِمَعنى هؤلاء لمعنى غيرها؛ وكلّ كبيرة من كبائر (ع: الكبائر)؛ شركًا كانت أو نفاقًا؛ إنّما كانت كبيرة لمعنى غيرها، وهو مقارنة العقاب لها؛ وقارن العقاب الكبيرة هكذا بمعناها، وبطل ما ليس بكبيرةٍ أن يُقارِنَه العقاب؛ وإن قصدت إلى خصلة من خصال الكفر؛ لا يقال فيها قارنها العقاب لِمَعناها، ولا لِمَعنى غيرها، وإنّما قارنها العقابُ مِن جهة أنّها كانت كبيرة، وتلك الجهة اشتركت فيها خصال الكفر بجميعها، ولو قلنا في كلّ خصلة من خصال الكفر نحو النّفاق والشّرك: إنّها قارنها العقاب لأجل أنّها نفاق؛ لأبطلنا عن غير النّفاق مِن كبائر الشّرك أن يقارنه العقاب؛ وبطل أيضا أن يقال: قارن العقابُ الشّرك بمعنى غيره، لئلاّ ينفى عنه أن يكون كبيرًا؛ لأنّه إنّما قارن العقاب ما قارن من خصال الكفر؛ لأنّه كبير؛ لأنّا إذا قلنا: بمعنى غيره قارنه العقاب، وذلك الغير الذي قارن العقاب ما قرن به كبيرة؛ وكذلك لو قلنا: كان الشّرك كفرا لمعناه؛ لأبطلنا عن النّفاق أن يكون كفرًا، /82 م/ وبطل أيضًا أن يكون الشّرك كفرا لمعنى غيره، إذا كان هو في نفسه كفرًا.
فصل: فإن قال قائل: إذا زعمتم أنّ النّفاق غير الشّرك، والشّرك غير النّفاق، لِم لا يكون الشّرك كلّه نفاقًا؟ قلنا: لم يكن الشّرك نفاقا؛ لعلّة أنّه ليس بخلف؛