قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

وكذلك النّفاق لم يكن شركا؛ لأنّه ليس بمساواة؛ ولم يكن توحيدًا؛ لأنّه ليس بإفراد؛ وكذلك التّوحيد لم يكن شركا؛ لأنّه ليس بمساواة؛ ولم يكن الشّرك إيمانا؛ لأنّه لم يقارنه الثّواب؛ ولم يكن طاعة؛ لأنّه ليس بمأمور به؛ ولم يكن الإيمان كفرا؛ لأنّه ليس باستفساد؛ ولم يكن كبيرا؛ لأنّه لم يقارنه العقاب؛ ولم يكن معصية؛ لأنّه ليس بمنهيّ عنه، وكان طاعة لعلّة الأمر، وبالله التّوفيق.

مسألة عن الشّيخ صالح بن سعيد الزّاملي: وفي العاصين من أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، أيقع عليهم جميعًا اسمُ النّفاق، أم النّفاقُ إنّما هو مخصوص به أهل الدّغل والغشّ والمكائد، أم العاصي كلّه منهم جائز أن يسمّى به؟ قال: إنّ النّاس بعد ما أُرسل إليهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، صاروا في الدّنيا على ثلاث منازل: مَن جحد رسالته كان مشركا؛ ومن أقرّ بالجملة التّي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسانه، وخالفها في أفعاله، كان منافقًا؛ ومن أقرّ بها بلسانه وقلبه، وأتبعها أفعاله كان مؤمنًا؛ ولا أعلم منزلةً للنّاس تزيد على هذه المنازل؛ إمّا مؤمنٌ، وإمّا منافقٌ، وإمّا مشركٌ؛ والمنافق والمشرك يجمعهما اسم الكفر، والفسق، والظّلم، والله أعلم.

قال غيره: قوله: 82 س "ولا أعلم منزلة للنّاس تزيد على هذه المنازل" إلى آخره: فالشّرك على معاني قول أصحابنا: يخرج على ثلاثة أقسام راجعة إلى قسمين: شرك أكبر، وشرك أصغر؛ فالأوّل: الجحود، والثّاني: ينقسم إلى قسمين، شرك طاعة، وشرك رياء؛ فالأوّل: يخالفون في أفعالهم وأقوالهم أمر مولاهم، ويطيعون فيه شيطانهم وهواهم، ويشهد له قوله تعالى: {وَإِنْ

٢٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥