قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ٤٩

الباب الثالث في القسمة بين الزوجات في السكنى والجماع

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له امرأتان، فمال إلى أحديهما دون الأخرى، ولم يعدل بينهما؛ جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل»(1)، وإنما عليه العدل في العطاء والمبيت. وأما في الحب والوقاع؛ فذلك لا يدخل تحت الاختيار. قال الله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء:129]، أي: لا تعدلون في شهوة القلب، وميل النفس، ويتبع ذلك التفارت في الوقاع، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدل بينهن في العطاء والبيتوتة في الليالي، ويقول: «اللهم هذا جهدي فيما أملك، ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك»(2)، يعني: الحب.

وقد كانت عائشة ? أحب نسائه إليه، وسائر نسائه يعرفن ذلك، فكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وكل ليلة، فيبيت عند كل واحدة، ويقول: «أين أنا غدا؟» ففطنت امرأة منهن، فقالت: إنما يسأل عن يوم عائشة ?، فقلن: يا رسول الله، قد أذِنَّا لك أن تكون في بيت عائشة، فإنه يشق عليك أن تُحمل في كل ليلة. فقال: «قد رضيتن بذلك؟» فقلن: نعم. قال: «فحولوني إلى

(1) أخرجه بلفظ قريب دون قوله: «ولم يعدل بينهما» كل من: أبي داود، كتاب النكاح، رقم: 2133؛ والدارمي، كتاب النكاح، رقم: 2252؛ وابن عدي في الكامل، 08/ 446.

(2) ورد في مسند الربيع بمعناه، رقم: 808. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب النكاح، رقم: 2134؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1140.

٢٥٬٣١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.