الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٦٦قال غيره: وقال الشيخ مهنا بن خلفان البوسعيدي في جوابها: فالذي عبر به الأثر، ونصّه أهل العلم والبصر أن الجماع مما لا يلزم إدخال(1) العدل فيه بين أزواجه؛ إذ هو مما لا يملك، فيسلك سبيله متى أريد أن يسلك، وربما اضطر إليه فاعله من دون طلب، ورُبَّ طالب له لم يستطع فعله من قلبه، إلا من قبل من أراد فعل ذلك به فيرجع فيه مخيبًا، فهذه آيات باهرة، ودلائل ظاهرة تدل على وحدانية ربنا، /46/ وأن الأمر كله له دوننا، وأن ليس لنا تصرف في أنفسنا فضلا عن غيرنا، فيتقرر بهذا ضعفنا في قلوبنا، ونتيقن أننا إن تحركنا فيه تحركنا، وإن سكنا فيه سكنا.
وأما ما يلزم الرجل من الجماع لزوجته، وما قيل فيه من تحديده؛ فقد عرفنا الاختلاف من المسلمين في ذلك؛ فقال من قال منهم: إنه إذا جامع الرجل زوجته مرة واحدة؛ فليس عليه غير تلك لها، وإن طالبته؛ فلا يحكم عليه بغيرها هذا في الحكم. وأما فيما بينه وبين الله فإن كان قادرا على جماعها، فتركه قاصدا بتركه مضاررتها؛ فلا يبين لي أن يسعه ذلك في أمر معاشرتها. ومنهم من قال: إن عليه أن يجامعها في كل طهر من حيضة مرّة واحدة، وهذا أوسط ما قيل، ويخرج معي من قول بعضهم: إن أقصى(2) ما يجوز له ترك مجامعة زوجته هو أربع ليالٍ؛ فلا يسعه مجاوزتهن إلى غيرهن إلا بعد مجامعتها فيهن؛ وذلك على أن(3) أكثر ما يجوز للرجل أن يتزوّج من النساء أربع زوجات، فيلزمه أن يبيت