قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ٦٧

كل ليلة مع واحدة، فلعل على هذا أنباء القائل بهذا القول في لزوم الجماع عليه لزوجته.

وعندي أن أحوال الناس يختلف في هذا باختلاف أحوالهم؛ لأن فيهم قوي الهمة فيطيق الجماع في كل يوم مرارا، ومنهم ضعيف الهمة فلا يطيقه إلا بعد مدّة طويلة، ومنهم المتوسط في ذلك؛ فينبغي أن يراعي كلّ أحد منهم أهله به حسب طاقته على ما عرف منهم من الانبساط له في /47/ إجابته، حتى يجعله عنده بمنزلة الطعام؛ فلا يأتيه إلا بعد رغبته على ما يقوى به على كسر شهوته، بلا إدخال الجفاء في تركه على أهله، ولا إدخال ضرر على نفسه في فعله؛ إذ «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1) عن النبي - عليه السلام -، وعلى كل حال فكثرة الجماع غير محمودة، كما قال الشاعر في هذا المعنى:

أقلل جماعك ما استطعت فإنه … ماء الحياة يصبّ في الأرحام

فهذا ما عندي من أمر ما قد سألتني، وبه دون غيري قصدتني، فلا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق والصواب؛ لأني لست من أهل الدخول بهذا الباب، وقد أغنى الله المسلمين بغيري عني، والسلام من محبك الفقير إلى الله تعالى مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي.

مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد (: وفي رجل له زوجتان، فخاف أن يلحقه من قبلهما إثم إن لم يعدل بينهما، فأوفاهما ما عليه لهما من الصداق

(1) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج بلفظ: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، باب التحجير، رقم: 303. وأخرجه بلفظ: «لا ضرر ولا إضرار» كل من: الشافعي في مسنده- ترتيب سنجر- كتاب الشفعة والصلح وإحياء الموات، رقم: 1493؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 268.

٢٥٬٣٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.