الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٧١قلت له: وإذا كان بحد ما يطمئن قلبه من واحدة من قبل الطهارات، ويجد من الأخرى ما يجرد قلبه من النجاسات، إلا أنه لم يصح له شيء نجس بعينه، أيجوز له أن يؤثر من يجد الطهارة منها بالرقاد والجماع دون الأخرى؟ قال: لا أعلم أن هذا مما يبيح له ما قد حجر عليه من ذلك، ولا يزيل عنه ما قد لزم من عدل القسمة فيه؛ والجواب في هذه كالأولى، فانظر في ذلك من هناك، فإنهما /51/ سواء، والذي ذكرته ليس بزائد لشيء يوجب الفرق بين هذه والتي قبلها، والله أعلم.
قلت له: وهل عليه قسمة بينهما في النهار في دخوله وخروجه، وقعوده في مأواهما إذا كان لغير خلوة، إلا في حوائج نفسه من غير ذلك؟ قال: فحفظي في هذا إن صح أنه مما قد اختلفت في لزوم القسمة فيه؛ فبعض أوجبها في النهار. وبعض قال: ليس عليه قسمة في ذلك.
قلت له: وعلى كم من الليالي والأيام يكون عليه أن يجامعها إذا طلبت ذلك إليه، وهل يحكم عليه الحاكم لها بذلك؟ قال: قد قيل: إن عليه أن يجامعها على الأربع كأنه ألزمه في كل يوم رابع مرة. وقيل: في كل طهرٍ من حيضة مرة. وقيل: في كل شهر مرة. وقيل: على قدر ما لا يكون عليها في النظر من المدة في تركه ضرر. وقيل: إذا جامعها مرةً؛ لم يكن عليه لها غيرها، وإن(1) لم يتركه منها ضرارا لها، فلا بأس عليه، ويعجبني أن لا يضر بها، وأن يرفع عنها ضررها بما قدر عليه من ذلك بلا مضرة تلحقه، فإن ترك ذلك منها مضارًا لها؛ فنفسي تميل إلى إثمه؛ لأني لا أرى جواز ذلك له. فإن كان ليس له رغبة في ذلك منها،
(1) ث: وإن ما.