الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٧٢ولم تطق الصبر على ذلك من تركه لها(1)؛ أعجبني له أن لا يتمسك بها، وأن يخلي سبيلها إن هي اختارت الخروج منه على ذلك.
قلت له: فإن هي سألته الجماع في كل ليلة، أو في كل نهار، أو في كل حين وساعة، وقالت: إنه لا يمكنه (ع: يمكنها) الصبر عنه، وعليها في تركه ضرر، هل /52/ يحكم لها عليه بذلك؟ قال: لا أعلم أنه مما يحكم به عليه؛ لأنه مما يضره إلا ما شاء الله تعالى، ولا يبين لي على ضرره لزومه لها، ولا جواز الحكم به لها عليه(2) لرفع ضررها في دعواها بضره هذا ما لا أراه يجوز عليه، وكما أنه يحكم لها به عليه لرفع ضرها(3)؛ فيحكم له عليها برفع الضرر؛ لأنه لا يجوز أن يضر بأحدهما لرفع الضرر به عن الآخر، ولكن بما لا مضرة فيه على أحدهما.
قلت له: فإن كان قد ترك جماعها، وفي نفسه أنه غير مضار لها، ولكن لا يهواها، وربما لا يكون له حركة عليها، وفي قلبه أنه متى لم يمكنها الصبر على ذلك، واختارت الخروج أن لا يمسكها ضررا، وأن يطلقها وأن يؤدي إليها ما يلزمه لها على ذلك متى قدر عليه، هل يجوز له ذلك، ويسعه أن يسكت عنها ما لم تسأله ذلك؟ قال: هكذا عندي أنه يجوز له، ولا بأس عليه في ذلك.
قلت له: ولما سألته فيه خيّرها بين الصبر على ذلك أو الطلاق، وتسليم الصداق، هل عليه لها شيء غير ذلك؟ قال: قد أنصفها من نفسه، وليس لها عليه من أجل هذا شيء غير ذلك.