الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٧٥الباب الرابع في المرأة إذا طلبت النفقة والكسوة وطلب الزوج أن تكون معه في المنزل
ومن كتاب عن بعض قومنا: حقيقة النفقة هي المؤنة التي تلزم الآدمي لآخر؛ لأجل نسب أو نكاح أو ملك، وقد تظاهرت على نفقة الزوجة الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا﴾ [النساء:34]، والمقيم على الغير هو المتكفل بأمره. وقال تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233]، والمراد بالإضرار هاهنا: ترك الإنفاق. وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233].
وفي السنة الشريفة أحاديث، منها: قوله - عليه السلام - في الزوجات: «ولهن عليكم من الحق نفقتهن وكسوتهن بالمعروف»(1). وقال - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك»(2)، وعنه - عليه السلام - أن رجلا أتاه، فقال: يا رسول الله معي دينار، فقال: «أنفقه على نفسك»، قال: معي آخر، قال: «أنفقه على زوجتك»، قال: معي آخر، قال: «أنفقه على ولدك»، قال: معي آخر، قال: «أنفقه على مملوكك»،
(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1218؛ وأبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1905؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 3462.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2291؛ وأحمد، رقم: 6902؛ والشافعي في مسنده، ص: 202.