قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ٧٩

مسألة: فيما أحسب عن أبي سعيد: وعن رجل كان مسيئا إلى زوجته يظلمها ويضربها، فرجع عما كان عاملها به، وإنه ينصفها ولم تثق هي بذلك، وخافت على نفسها؟ فإذا لم تثق به وخافته على نفسها؛ لم يحمل عليها أن تحمل نفسها على الظلم والخوف.

قلت: فإن وعدها فيما يستقبل، وقال لا يرجع إلى ما كان؟ فقال: إذا كان بعد على حالته التي يعرف بها من الاستحلال، وقلة الورع، وانتهاك الظلم، وإنما هو يظهر ذلك ويقوله لتجيبه إلى مطلوبه من غير أمر منها على نفسها منه؛ لم يكن قوله ذلك حجة عليها، وإن كان قد ظهر منه صلاح في سائر أمر دينه، وأمّنته على نفسها لما قد ظهر منه، واطمأنت إلى قوله؛ فعندي أنه يلزمها معاشرته، ويلزمه إنصافها؛ لأن الناس لا يؤخذون بما قد مضى فيما يجب لهم من الحق فيما يستقبلون.

قلت: فإن رفعت(1) أمرها إلى الحاكم، وعرّفت الحاكم ما يعاملها به؟ قال: إن تبين للحاكم صدق ما [تقول المرأة](2)؛ لم يحكم عليها بمعاشرته على الظلم والجور، فإن لم يبن له ذلك إلا من قولها؛ لم يكن قولها حجة عليه؛ لأنها مدعية.

قلت: فإن كان الحاكم يعلم منه ذلك؟ قال: الله أعلم، ورأيته يعجبه أنه إذا كان الحاكم قد عرف من الزوج ذلك الذي ادّعته المرأة، وعرفه بمثل ذلك؛ أن لا يحمل عليها في الحكم ما يخاف عليها منه على معنى قوله.

(1) ث: رفع.

(2) ث: يقول إن المرأة.

٢٥٬٣٤٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.