الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٨٧وإذا أحضر الرجل المرأة ما يجزيها من الماء لطهارتها وغسلها إذا احتاجت، وغسل ثيابها وشربها(1)، وأسكنها سكن(2) مثلها وشربها؛ لم يكن عليه أن يسكنها سكنا فيه بئر أو نهر، فإذا كان ذلك السكن سكن مثلها، وقام له فيه بصلاحها من الماء وغيره، فإذا ترك من حقها ما يلزمه باتفاق(3)، وليس له في ذلك سعة بعدلين تطلبه إليه، أو تتبين له مضرة عليها(4) في تركه، ولم تطلبه إليه؛ فأخاف عليه في ذلك الإثم، إلا أن تطيب له نفسًا بذلك؛ لأنه عليه أن يحكم على نفسه بالعدل لها، وله ولو لم تطلبه إليه، إلا أن تبرئه منه، أو يعلم منها طيبة نفس له بذلك، فإذا أحضرها ما يجزيها من الماء في النظر؛ لم يكن عليه عندي غير ذلك، وكان عليها هي الاقتصاد فيما يجزيها، كما كان عليه هو إحضار ما يجزيها /64/ بجميع ما يلزمه لها، وليس لها أن تسرف فيه، ولا تدع ما يجب فيه إلى غيره؛ ومعي أنه إذا لم يحضرها ما يجزيها من الماء؛ كان عليه أن يسكنها في منزل فيه بئر أو نهر، ويحضرها آلة البئر، ويستقي لها إن كانت ممن تخدم، فإن لم يمكنه ذلك إلا في منزل غيره بأجر أو بغير أجر؛ كان ذلك عليه عندي، وعليه أيضا أن يحضرها طعامًا لها حتى تأكله إذا كانت ممن يخدم، وليس لها أن تخرج الطعام لنفسها من البيت للأكل، والله أعلم.