الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٦٩الخفي: أن تترك عبادةً لله(1) أردت أن تعبده بها؛ فخجلت مِن أحد مِن النّاس، فتتركها خجلاً منه، رضا له على وجه التّعظيم له، لا على معنى التّقية له، مِن ضرر تظنّ أن يكون منه بذلك أو أذى؛ وإنّما لأجل ذلك تعرفه أنّه يجب ترك ذلك، أو خجلت منه لغير عذر؛ فهو نفاق خفي، ومعي أنّه إن كان ذلك واجبًا فعله، ولا يمكن /85 م/ تأخيره، وأخّره لغير عذرٍ؛ فهو هالك إن مات مصرًّا على ذلك ولم يتب، وإن كان مما يسعه تركه؛ فلا يهلك؛ وقد قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «المنافق بالمؤمن أشبه مِن الغُراب بالغُراب، والماءِ بالماءِ»(2)، والنّفاقُ في النّاس أخفى مِن دبيب النّملة السّوداء، في الصّخرة الصّمّاء، في اللّيلة الظّلماء، والشّرك فيهم أخفى من ذلك وأدقّ»(3)؛ وإشارته هذه إلى النّفاق والشّرك الخفي.
ومعي أنّ كلّ شرك خفيّ؛ فهو نفاق، وليس كلّ نفاق بشرك؛ لأنّ كلّ مؤمن عصى الله تعالى وفسق؛ فهو منافق؛ لأنّ اسم النّفاق مع أصحابنا يُطلق على كلّ مؤمن فاسق، ولا يسمّى كلّ فاسقٍ مشركًا(4)، وهذا على خلاف مذهب الجماعة؛ لأنّ معهم أنّ المؤمن الفاسق لا يسمّى منافقًا، بل لا يسمّى منافقًا
(1) ث: الله.
(2) تقدم عزوه.
(3) ورد في مسند الربيع عن ابن مسعود موقوفا بلفظ: «الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ»، رقم: 879؛ وأخرجه مرفوعا بلفظ قريب منه كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3148؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 9/ 253.
(4) في النّسختين: مشرك.