قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ١٢٤

حكم هؤلاء مع أولئك، وإلا التَبَسَ عليه النور بظلمة الديجور، ولكل نازلة عليه اعتبار في جميع ما يجري عليه فيها من الأمور، وإذا صح وثبت هذا التمييز بين هؤلاء؛ فكذلك بين سائر الأمصار والأقطار في مطاعمهم، وملابسهم، ومشاربهم، ومساكنهم، ولا يكلف أحد بخلاف ما لا طاقة له به وبإحضاره الزوجة، ولمن لزمه عوله ونفقته، وليسير بهم على ما هم به، وعليه من ذلك ما يصح له في معنى اللباس من كسوة ما يخالف أهل العدل في حكم الستر فيما لا يجوز إبداؤه من النساء؛ فلا يسع الحكم بتعطيل ما أثبتته السنة والأثر، ولا تبطيله جزمًا.

قلت له: أرأيت إذا كانت الأحكام في النفقات، وما يتعلق عليها مما ذكرته يجري على هذا الجدول، فهل يصح تبديل ما قاله المسلمون فيما يلزم مع النفقة من فريضة الإدام والدهن، وما حدوده من المقدار لذلك على الموسر قدره، وعلى المعسر قدره بالدراهم أم لا؟ قال: بَلى، فكيف لا يصح والمخالف لمن قال بتحديده موجود بحمد الله غير مفقود، وذلك مخرجه من معنى قول من يقول: إن لها ما يشبعها، لا مزيد عليه [ولا نقصان](1)، فانظر في هذا القول إنه قد دخل فيه الدهن والأدم(2)؛ /97/ لأنهما تبع للطعام، ألا وإني لم أزل في غاية العجب من قول من قال بتحديد ذلك، وثمن الخادم والثوب الصداقيين، والقائل بذلك يرى تقلب الأسعار بالرخص والغلاء في ذلك كله، وفي صرف الذهب والفضة بالكسور على اختلاف الأزمنة، ولم يقع معه فريضتهم على شيء

(1) هذا في ث. وفي الأصل: والا نقصان.

(2) ث: والإدام.

٢٥٬٣٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.