الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٧٣ومن شكّ في فرائض الله التي افترضها على عباده بعد قيام الحجّة عليه، أو شكّ في محارم الله التي حرّمها على عباده بعد قيام الحجّة عليه كَفَرَ، والله أعلم.
مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: قال أبو الربيع سليمان بن يخلف في كتابه: مَن أثبت النّبوّة لغير نبيّ، أو الرّسالة لغير رسول؛ فقد أشرك بالله؛ وقول مشايخنا -فيما وجدت في الأثر عنهم-: إنّ من أثبت النّبوّة لغير نبيّ، أو الرّسالة لغير رسول، أنّه كاذب على الله، منافق بقوله ذلك، إلاّ أنّه لم يدفع شيئًا مِن كتاب الله، ولا رسول.
فإن قال قائل: فما تقولون في مسيلمة الكذّاب؟ قيل له: هو مشرك بدفعه الرّسول - عليه السلام - من الكافّة حين قال: أنت يا محمّد رسول الله، وأنا رسول، والأرض بيني وبينك نصفان؛ فأشرك بِدفعه الرّسول من الكافّة، فردّ على الله - عز وجل - قوله: ﴿[قُلْ] يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:158]؛ فزعم هو أنّ محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - ليس برسول إلى الكافّة، فأشرك من هذه الجهة، لا مِن جهة الكذب، والله أعلم.
وكذلك مَن زعم أنّ أبا بكر، وعمر -رحمة الله عليهما- أنّهما رسولان على هذا القياس؛ وأمّا من نفى النّبوّة، أو الرّسالة عن نبيّ؛ فهو 87 س مشرك؛ لأنّه مكذّب لله، رادّ عليه مواجهة؛ لأنّه أنكر صفة من صفاته - عز وجل -؛ لأنّه - عز وجل - موصوف بإرسال الرّسل، وإنزال الكتب؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:91]؛ يقول: وما عظّموا الله حقّ عظمته.