الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٧٤مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: اختلف النّاس فيمن أنكر نبيًّا من الأنبياء، أو ملكًا من الملائكة، أو شيئًا مِن القرآن، أو فريضةً مِن المنصوصات، وما أشبهها من المحرّمات، كالميتة، والدّم، ولحم الخنزير، وما أشبهها.
فحكي عن جهم بن صفوان، ومَن وافقه من المرجئة أنّهم قالوا: إنّ ذلك كلّه ليس بشرك ولا كفر؛ لأنّ الكفر عنده هو الجهل بالله وحده؛ والإيمان هو المعرفة بالله عنده، ولا الإقرار بالمنصوص، ولا الإيمان به إيمانا ولا كفرا.
وقال غيرهم من المرجئة -فيما حكي عنهم-: إنّ الإنكار لله وما جاء مِن عنده كفر وشرك.
وقال حفص بن أبي المقدات(1)، وعيسى بن عمير: ليس الحجّة لشيء من المنصوص، ولا الأنبياء شركًا؛ ووافقهم ابن الحسين على مقالتهم هذه؛ وزعموا أنّ من أنكر ما سوى الله لا شرك(2)؛ واعتلّوا بأنّ الشّرك هو الوصف لله بصفات الخلق، ووصف المخلوق بصفات الخالق، وأمّا غير ذلك؛ فلا.
وقال أصحابنا وسائر الإباضيّة ومَن وافقهم مِن المعتزلة وغيرهم: إنّ مَن جحد شيئًا من المنصوص؛ فهو مشرك؛ واحتجّوا /88 م/ على ذلك مِن كتاب الله - عز وجل - بقوله تعالى حكاية عن الظّانّ، والشّاكّ في قيام السّاعة: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ [الكهف:36]،
(1) هكذا في النّسختين. وفي كتاب الموجز للإمام أبي عمار عبد الكافي من اقترن اسمه مع ابن عمير، وهو ابن أبي المقداد؛ وفي شرح النيل، وكتاب المقالات للإمام أبي الحسن الأشعري شخص ترأس فرقة من الفرق المنشقة عن الإباضية واسمه: حفص بن أبي المقدام.
(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: يشرك.