الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥فردّ عليه صاحبه فقال: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف:37،38]؛ فأخبر أنّه بِظنّه في قيام السّاعة كافر(1) بالله، ثمّ نفى ذلك عن نفسه، فقال: ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف:38]؛ ثمّ أخبر الله تعالى عن ذلك الكافر أنّ كفره كان شركًا؛ فأخبر أنّه قائل: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف:42] فألحقه الله تعالى بِشكّه في البعث إلى الشّرك، وهو إنّما شكّ فيما سوى الله، فكيف مَن أنكره إنكارا؟! فثبت بهذا أنّ إنكاره للبعث إنكار لِرَبّه؛ لأنّه موصوف بأنّه باعث مَن في القبور، وبأنّه يَجيء بالسّاعة، وكذلك غير السّاعة مِن جميع المنصوصات؛ لأنّه تعالى موصوفٌ بإنزال الكُتب، وإرسال الرُّسل، فمن أنكر شيئًا من ذلك؛ فهو مشرك؛ لأنّه إنّما أنكر بذلك الصّانع - جل جلاله -؛ وقال أيضا في استحلال الميتة: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121]؛ فثبت أنّ من استحلّ شيئًا ممّا حرّم الله تعالى نصّا؛ فهو مشرك، قياسًا على الميتة؛ وقال تعالى إخبارًا عن اليهود والنّصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:31]؛ فأخبر أنّهم مشركون خلافًا لابن عمير وشيعته الزّاعمين أنّ أهل الكتاب ليسوا بمشركين.
وقد 88 س اجتمعت الأمّةُ فيما وجدتُ، أنّ جميع [الملل] المخالفة للإسلام مشركون، يُحكَم عليهم بأحكام الشّرك مِن القتل، والسّباء، والغنيمة، وأخذ الجزية مِن أهل العهد منهم، وغير ذلك مِن أحكام المشركين؛ وأجمعوا أيضًا
(1) في النّسختين: كافرا.