الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ١٨١مسألة: فإذا غاب الرجل عن زوجته ثم مات، فلم تعلم بموته حتى مضى سنون؛ فإن العدة قد انقضت، وعليها رد ما أكلت من ماله بعد الموت للورثة، وإن كان طلقها، فلم تعلم بذلك حتى مضت سنون ثم علمت؛ فعليها أن تعتد من حين ما علمت. وقد قال بعض: إن العدة قد انقضت بمضي السنين، وليس عليها أن ترد ما أكلت من ماله بعد الطلاق.
وقال الشيخ ?: الفرق بين ذلك أنها كانت تأكل بأمره، وبما أوجب الله لها من النفقة من ماله؛ فهي غير متعدية في ماله، وكان على الزوج أن يعلمها ذلك حتى تمتنع من الأكل، فلما لم يعلمها ذلك؛ لم يلحقها غرم، والمميتة إنما تأكل من مال غير الزوج وهم الورثة، وأيضا فإن الموت عذر يمنع الزوج من إعلامها، وليس الطلاق كذلك، والخطأ في الأموال غير معذور صاحبه من الضمان.
مسألة: ومنها: والمطلقة إذا لم تطلب نفقتها حتى ينقضي نصف العدة، أو تنقضي كلها؛ لم يحكم لها فيما مضى، فإن (خ: وإن) ادّعت أنها لم تعلم للجهالة، وكذلك المملوك إذا لم يطلب؛ لم يحكم له فيما مضى.
مسألة: وإذا استنفقت المرأة بحكم من حاكم من مال زوجها، ثم صحّ أنه طلّقها، ومات عنها وهي تستنفق من ماله وتكسي؛ فأما النفقة والكسوة، فإذا جرى ذلك عليها بحكم حق، أو بما يجوز لها في حكم الحق وقبضته على ذلك، ثم علمت أن زوجها مات منذ سنة أو أقلّ أو أكثر؛ فعليها غرم ذلك؛ لأنه لما مات الزوج صار حكم المال للورثة، وأما إذا طلّقها وكتمها الطلاق /147/ حتى أنفق عليها، وكساها من ماله؛ فذلك لها مادام حيا، ولم يعلمها بطلاقه؛ لأنه