قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٧٧

معرفته بمحمّد، ويعرف محمّد حقّ معرفته بالله - عز وجل -؛ فمن أنكر محمّدا الذي يُعرف الله به، فقد أنكر الله في بعض نعته(1) وأسمائه؛ ومن أنكر الله الذي يُعرف /89 م/ محمّد به، فقد أنكره في نفسه واسمه من النّبوّة؛ ومن أنكر واحدا منهما أو بعض نعته؛ أنكر بذلك جميع نعته.

وفيها أيضا: فإن قال قائل: ليس الصّلاة إلى بيت المقدس، وما نسخ من الأعمال التي كانت يعمل بها وهي إيمان، أفليس الإقرار بها إيمان في تلك الحال، وإنكارها شرك؟ يقال لهم في تلك الحالة: نعم.

فإن قالوا: أوليس قد نسخت اليوم، وصار الإقرار بها إيمان اليوم على تلك الحال شركًا كما لو أقرّوا بها يومئذ على حالها اليوم كانت شركًا؟ قيل لهم: نعم.

فإن قالوا: قد تبدّلت إذًا خصال الشّرك، وتبدّل التّوحيد الذي عرف بالإقرار؟! يقال لهم: ليس الشّرك يتبدّل ولا التّوحيد، إنّما يتبدّل العمل ولا يتبدّل الإقرار؛ لأنّ الإقرار في كلّ حال إيمان وتوحيد، وإنّما التّبديل من جعل الإقرار هو الإنكار، فمن جعل الإقرار تنزيل الله إنكارًا، أو جعل الإنكار به إقرارًا؛ فقد بدّل الشّرك توحيدا، والتّوحيد شركًا؛ كما أنّه لو جعل ثالث ثلاثةٍ توحيدًا، وجعل التّوحيد ثالثَ ثلاثةٍ، وأشباه هذا مِن الشّرك؛ فهذا هو التبديل؛ فمن حيث لا يبدّل ثالث ثلاثة، ويكون توحيدًا، والتّوحيد لا يكون ثالث ثلاثة؛ فكذلك لا يكون الإقرار إنكارًا، والإنكار إقرارًا، وهي خصال الشّرك لا تبدّل أبدًا، وبالله التّوفيق.

(1) في النّسختين: نعمته.

٢٬٥٤٥ / ٣٦٬٧٥٥