قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٧٨

مسألة: ومن كتاب عن قومنا من أهل المذاهب 89 س الأربعة: قال الشّيخ (ولعلّه: النّسفي): ولا يبلغ وليّ درجة الأنبياء، ولا يصل العبد ما دام بالغا عاقلا إلى حيث يسقط عنه الأمر والنّهي.

من الشرح: وذهب بعض أنّ العبد إذا بلغ إلى غاية المحبّة وصفا قلبُه، تسقط عنه العبادات الظّاهرة، وتكون عبادته التّفكّر؛ وهذا كفر وضلال.

(لعلّه رجع) قال الشّيخ: والنّصوص من الكتاب والسّنّة تحمل على ظواهرها، ما لم يصرف عنه دليل قطعي؛ والعدول عنه إلحاد، وردّ النصوص كفر؛ والاستهانة بها كفر؛ والاستهزاء على الشّريعة كفر؛ واليأس من الله تعالى كفر؛ والأمن من الله تعالى كفر؛ وتصديق الكاهن بما يُخبِر به مِن علم الغيب كفر.

من الشّرح: لأنّ ذلك مِن أمارات التّكذيب، وعلى هذه الأصول يتفرّع ما ذكره في الفتاوى أنّه إذا اعتقد الحرام حلالا، فإن كانت حرمته لِعَينه، وقد ثبت دليل قطعيّ؛ فيكفر، وإلاّ فلا؛ بأن تكون حرمته لِغيره أو ثبت بدليل ظنيّ، وبعضهم لم يفرّق بين حرمته لِعَينه، وبين حرمته لِغيره؛ فقال: من استحلّ حرامًا وقد علم في دين النّبي - صلى الله عليه وسلم - تحريمه، كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر، أو أكل الميتة، أو شرب دماء، أو(1) أكل لحم خنزير من غير ضرورة؛ فهو كافر، /90 م/ وفعل هذه الأشياء بدون الاستحلال فسق؛ ومن استحلّ شرب النّبيذ إلى أن يسكر كفر، ولو تمنّى ألاّ يكون الخمر حرامًا، ولا يكون صوم شهر رمضان فرضا لما يشقّ عليه لا يكفر، بِخِلاف إذا تمنّى أن لا يحرّم الزّنا، وقتل النّفس بغير الحقّ، فإنّه يكفر؛ لأنّ حرمة هذا ثابتة في جميع الأديان موافقة للحكمة؛ ومَن أراد

(1) في النّسختين: أو و.

٢٬٥٤٦ / ٣٦٬٧٥٥