قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 63

الجزء ٦٣ · صفحة ١٩٥

بذلك. قال: فيما عندي على ما وصفت: فلا أقوى على ثبوت مثل هذا الإقرار في حكم القضاء لحال جهالته وجهالة مدته(1) المحدودة به؛ لأن الصبيات(2) قد يختلفن في البلوغ، بعضهن أقرب بلوغا(3) من بعض، وذلك بتدبير الله لما فيه المصلحة لهن؛ إذ هو أعلم بها منهن، وهو(4) علام الغيوب، وعلى هذا فلا يدري ما تحتاج إليه هذه الصبية من نفقة وكسوة، فإن اسم نفقة وكسوة يشتمل على أنواع مختلفة وصفات متفاوتة، فمن ذلك الجيد ومنه الداني وما بينهما، وكلّه يقع عليه اسم نفقة وكسوة؛ فمن أجل هذه العلل التي ذكرناها؛ لم تنفك منه الجهالة لكونه على غير معلوم ولا موصوف بصفة يتميز بها من غيره، وصار بذلك كالمشتبه وما كان مشتبها، وما أشبهه لم يصح ثبوث الحكم فيه بشيء؛ لأن ما أشبه الشيء؛ فهو مثله، بذلك وردت الآثار عن أولي العلم والأبصار.

وأما الزوج فما صح لزومه عليه لزوجته الصبية من نفقة وكسوة على رأي من أجاز تزويجها؛ فهو ثابت عليه في موضع ثبوته، ولا يحطه(5) عنه إقرار أمه بما أقرت به لزوجته، ثابتا كان أو غير ثابت، بل على كل منهما أداء ما قد لزمه من ذلك فيما بينه وبين الله، وإن لم

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الصبيان.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بلوغها.

(4) زيادة من ث.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: يخطه.

٢٥٬٤٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.