الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٧٩الخروج عن الحكمة؛ فقد أراد أن يحكم الله تعالى ما ليس بحكمه(1)، وهذا جهل منه بربّه.
ومن أنكر وعده ووعيده يكفر؛ وكذا لو تمنّى أن لا يكون نبيّ من الأنبياء على وجه الاستحقاق؛ وكذا من ضحك على وجه الرّضا ممّن تكلّم بالكفر؛ وكذا لو جلس على مكان مرتفع وحوله جماعة يسألونه مسائل ويضحكون ويضربونه بالوسائد يكفرون جميعا؛ وكذا لو قال: عند شرب الخمر "بسم الله"، وكذا لو صلّى بغير القبلة أو بغير طهارة متعمّدا يكفر، وإن وافق ذلك القبلة؛ والإياس من رحمة الله كفر؛ والأمن من الله كفر؛ وبهذا يظهر عما قيل: إنّ المعتزليّ إذا ارتكب كبيرة يلزم أن يصير كافرًا لإياسه من رحمة الله، ولاعتقاده أنّه ليس بمؤمن؛ وذلك لأنّا لا نسلّم أنّ اعتقاد استحقاقه النّار يستلزم اليأس، وأنّ اعتقاد عدم إيمانه المفسّر بمجموع التّصديق، والإقرار، والأعمال، بناء على انتفاء الأعمال؛ يوجب الكفر.
هذا والجمع بين قولهم: لا يكفر أحدٌ مِن أهل 90 س القبلة، وقوله: يكفر من قال بخلق القرآن، أو استحالة الرّؤية، أو سبّ الشّيخين، أو لعنهما، وأمثال ذلك مشكل؛ قال: والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزّمان؛ وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول؛ فقد كفر»(2)؛ والمنجّم إذا ادّعى العلم بالحوادث الآتية؛ فهو مثل الكاهن؛ وبالجملة: إنّ علم الغيب تفرّد
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحكمه.
(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 971. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 9536؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان، رقم: 15.