قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨٠

به البارئ - سبحانه وتعالى -، ولا سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه، وإلهام بطريق المعجزة، والكرامة، أو إرشاد إلى الاستدلال بالأمارات فيما يُمكن ذلك فيه.

قال الشّيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الإباضي: أراد بـ"الكفرِ" [في] هذا الفصلِ الشّركَ؛ إذ معه لا يجوز إطلاق اسم الكفر إلاّ على الشّرك، واسم الكافر إلاّ على المشرك؛ وأصل قاعدته أوّلاً صحيحة، إن ما كان على معنى التّكذيب للتّنزيل أو للرّسول؛ فهو الشّرك لِمَن أنكر فرض الصّلاة المكتوبة، أو فرض صيام شهر رمضان، وفرض الحجّ على من استطاع إليه سبيلا، وما أشبه ذلك؛ أو أنكر فرضًا أوجبته السّنّة، وقامت الحجّة بصحّته، ولكنّه خلط وناقض كلامه بعضه ببعض؛ ومع أصحابنا كذلك في بعض أقوالهم؛ وفي قول: حتّى يقرأ عليه آية من التّنزيل، التي فيها حكم ذلك الذي أنكره، فإذا أنكره بعد ذلك بغير تأويل؛ فقد أشرك وصار مشركا؛ /91 م/ وأمّا إذا أقرّ بحكم ذلك أنّه كذلك، ولكنّه أوَّل معناه على غير ما هو الظّاهر من حكمه؛ فقيل: إنّه لا يشرك، ومعنا نحن أنّه هو المستحلّ، ومع قومنا أنّه هو المجتهد فيما لا يجوز له فيه الاجتهاد.

وأمّا السّنّة؛ فقد قيل: إنّه أذا أنكر التي قامت الحجّة بصحّتها يكون مشركا؛ ومعي أنّه يدخله الاختلاف، كما قيل في الحكم التّنزيلي؛ حتّى يقرأ عليه الآية التي فيها حكم ذلك ثم ينكر؛ كذلك في السّنّة على هذا القول، حتّى يرفع له عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيقول بخلافه مثلا، قيل له: حرم النّبي - صلى الله عليه وسلم - كذا مما قامت الحجّة بصحّته عنه، فقال: هو حلال؛ فقد أشرك ويكون مشركا؛ وأمّا إذا أنكر أنّه لم يقل ذلك؛ فلا أرى تكذيبه به [ … ](1) تكذيب النّبي عليه الصّلاة والسّلام،

(1) بياض في النّسختين بمقدار كلمة. وفي ط: مما يدلّ على أنّه.

٢٬٥٤٨ / ٣٦٬٧٥٥