الجزء 63
الجزء ٦٣ · صفحة ٢١٢لأنه ممنوع عنها على كل حال. وقال من قال: إن كان الحبس لها من قِبَله؛ كان عليه نفقتها، وإن كان من قِبَل حدث أحدثته، أو من قبل غيره؛ فليس عليه نفقتها؛ والذي معنا أنه إذا صح عليها له حق يجب عليها أداؤه في الإسلام من الحقوق اللازمة لها في مالها، فلم تؤد ذلك، وحبسها الحاكم له بهذا الحق اللازم لها أداؤه، وهي قادرة على أدائه؛ فليس لها عليه نفقة.
وكذلك كل ما كان من فعلها هي التي تكون قادرة فيه على الخروج منه، وأما ما حبسها به مع الحاكم من حبس التهم، وغير ذلك مما يكون فيه الأدب الذي لا مخرج لها هي منه، ولا تقدر على فكاك نفسها؛ فعليه نفقتها على هذا؛ لأنه هو حبسها وعرّضها للحبس، ولا حق عليها فيه فتؤديه. وكذلك إن كان شيء من الحقوق، وكان هو يعلم أنها معسرة به؛ فعليه نفقتها على هذا؛ لأنه لو صح ذلك(1) مع الحاكم لم يحبسها، ولا يجوز له هو أن يحبسها إذا كانت معسرة بالحق. وكذلك أنهم قالوا: إذا حُبِست على شيء من الحقوق أو الديون؛ لم يكن لها على الزوج نفقة.
مسألة: وسئل عن الرجل إذا طلبت المرأة إلى زوجها /171/ الكسوة والنفقة، فامتنع ذلك فحُبِس عليه، هل لها في مدة مقامه في الحبس نفقة؟ قال: معي أنه قد قيل: عليه النفقة، إذا لم تكن ممتنعة عن معاشرته.
قلت له: فإن طلبت الكسوة ولم تطلب النفقة، وهو في الحبس، هل عليه نفقة إذا طلبت قبل خروجه أو بعد خروجه من الحبس؟ قال: معي أنه لا يلزمها
(1) زيادة من ث.