قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

حكم الظّاهر؛ إذ لا يطلق أمر به بذلك؛ وكذا "لو جلس في مكان مرتفع وحوله جماعة" إلى آخر كلامه؛ فلا يكون ذلك مشركًا، ولا يكونون بذلك مشركين؛ وكذا "لو شرب الخمر وقال: بسم الله"؛ إذ قد يكون أراد به غير الاستعانة "باسم الله" على شرب الخمر؛ وكذا "إذا صلّى على غير القبلة"، ولم يقل بجواز ذلك، ولم تُتل عليه آية القبلة فَنَكِرَهَا(1) أو ينكر فرضها؛ إذ قد يكون على غير طريقة /92 م/ التّكذيب الظّاهر؛ وليس كلّ يائسٍ(2) مِن رحمة الله مشرك، ولا كلّ آمِنٍ مِن الله شرك(3)؛ إذ قد يعمل المرءُ الفسقَ، ويظنّ أنّ الله لا يغفر ذنوبه لكثرتها؛ فلا يتوب؛ فلا يكون مشركا؛ ولكنّ الجماعة لا ترضى ألاّ تكون غير شرك؛ لأنّه ينقض مذهبهم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَايْ‍ئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَايْ‍ئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف:87]؛ فلا يسامحون باسم الكافر أنّه يتوجّه لفسّاق المؤمنين؛ لأنّه ينتقض بذلك مذهبهم؛ وكذلك مَن صدّق كاهنا ولم يعتقده دينونة؛ فلا يكون مشركا. وكذلك المنجّم إذا اعتقد صحّة ما يراه في عمل النّجوم، ولم يدن بذلك، ولا حكم به حكما شرعيّا، يقيمه مقام شاهدين عدلين؛ فيحكم به على خصمه، وهذا هو المراد بقول العلماء: إنّه لا يجوز الحكم به، لا أنّه لا يجوز للمنجّم أن يقول: أنا أحكم بهذا الأمر أنّه يكون كذا وكذا لا على معنى الحكم بين الخصماء في الدّعاوى، ولا أنّه

(1) "نَكِرْتُ الرجلَ بالكسر نُكْراً ونُكُوراً، وأَنْكَرْتُه، واسْتَنْكَرْتُه؛ كلّه بمعنى " لسان العرب: مادة (نكر).

(2) في النّسختين: ياس.

(3) هكذا في النّسختين. ولعلّه: مشرك.

٢٬٥٥٠ / ٣٦٬٧٥٥