قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨٣

على معنى اعتقاد الدّينونة وتخطئة من لم يحكم بصحة قوله في دينه، فإنّ ذلك ما لا شك في جوازه له؛ لأنّه مثل علم الرّمل، وقد ذكر الله علم الرّمل فقال تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف:4]؛ فجعله حجّة على العارفين به في معرفة الرّسول، وليس هذا مِن علم الغيب، بل بِدلالاتٍ جعلها الله تعالى لعلماء هذين القسمين مِن علومه تعالى؛ وقد أشار الله تعالى إلى علم الفلك، بقوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:88،89]، وإن كان هو لم ينظر إلى الفلك في معرفة ذلك، 92 س بل حيلة عملها في نفسه عليهم، ولكنّه لو لم يكن علما لما موّه عليهم به؛ وقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج:1]، ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس:39]، و ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن:5]، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير:15،16]؛ ففي هذه الآيات علم الفلك كلّه، ولو حُرِّم علم الفلك، حُرِّمَ علم الرّمل، ولو حُرِّمَا حُرِّم علم الطبّ؛ لأنّه مثلهما في ظاهر الأمر قولٌ على الغيب: إنّ هذا العقار، وهذا العقار، يزيلان العلّة الفلانيّة، وهذا مِن علم الغيب في الظّاهر؛ فإن عرفه بالعادة؛ فكذلك دلالاتُ الفلك والرّمل بالعادة التي علمهم الله تعالى إيّاها؛ فلم تختلف(1)، وإنّما تختلف(2) معرفتهم بذلك في القوّة والضّعف؛ وإلاّ فالفلك علم محكم؛ ومعجزة نبيّ، وهو النّبي إدريس - عليه السلام -؛ وكذلك الرّمل، وكان والدي أبو نبهان يُنكر نفع علم الرّمل، وعلم الفلك، واحتجّ بحجّة محجوج بها أنّه أقصى ما يُخبر صاحبُ الفلك والرّمل بما هو آت،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يختلف.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يختلف.

٢٬٥٥١ / ٣٦٬٧٥٥